شرح
فتوى العلماء المعروفين في عصره ، مع اعتقاده وجزمه بأنّ الشارع لم يردع عن العمل بوثوقه واطمئنانه ذلك أمكن له ترك الاحتياط في غير موارد فتاوى علماء عصره بالتكليف ، أو حصل الوثوق بفحص علماء عصره في مورد فتاويهم بنفي التكليف ، وكان هو بنفسه عارفاً باعتبار الأُصول النافية .
وأمّا الروايات فلا بأس بدلالتها - ولو بالالتزام في بعضها وبالمطابقة في بعضها الآخر - على جواز تعلّم العاميّ والعمل على طبقه في الأحكام الفرعيّة من العالم بها بالطرق المألوفة في الجملة ، ويأتي التعرّض لذلك تفصيلاً .
وقد ظهر ممّا تقدّم استقلال العقل بعد اعتبار قول المفتي في حقّ العاميّ بأنّ المكلّف في الوقايع التي يبتلي بها إمّا أن يكون مجتهداً يعمل على طبق اجتهاده ، أو مقلّداً يعمل على طبق فتوى المجتهد أو محتاطاً ، وهذا التخيير بعد إحراز جواز الامتثال الإجماليّ حتى فيما إذا كان العمل عبادة ، والاحتياط فيها موجباً لتكرار العمل ; ولذا لا يجوز الأخذ بالاحتياط في العبادات إلاّ مع إحراز جوازه ولو بالاجتهاد في هذه المسألة أو مع التقليد فيها ، واعتبار قول المفتي في حقّ العاميّ كاعتبار خبر العدل والثقة في الأحكام طريقيّ يوجب تنجّز الواقع مع الإصابة والعذر عند موافقته وخطئه ، فيختصّ اعتبار الفتوى بموارد الجهل بالحكم الواقعيّ ، ولا يكون مورد التقليد في ضروريات الدين والمذهب ، ولا في القطعيّات التي يعرفها العاميّ ولو بالتسالم عليه كأكثر المباحات .
نعم ، فيما يتردّد الحكم بين الإباحة والاستحباب أو بينهما وبين الكراهة فإن أراد الإتيان بقصد الاستحباب أو بقصد الكراهة كي ينال الثواب فعليه إحراز خصوص الحكم أو الإتيان بالرجاء واحتمال نيل الثواب ; لئلا يكون عمله تشريعاً ، وقد تقدّم