تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
له في المسائل التي يبتلي بها ، وهذا يحصل من الاستدلال ، والاستدلال لا يتوقّف على تمكّنه وإحاطته بجميع ما يكون دليلاً للجواز عند الفقيه ، بل على العاميّ أن يعتمد على علمه الحاصل من فتوى علماء عصره العدول المعروفين ومن كان قبل عصره ، والجزم بأنّه لو منع الناس عن الرجوع إلى العلماء في تعلّم الفتوى والعمل به وأوجب عليهم الاحتياط لما أفتى هؤلاء بالجواز ، وجواز الاقتصار بالعمل على طبق الفتوى المعتبر ، وبهذا أيضاً يقنع نفسه في مسألة لزوم تحصيل العلم واليقين في الاعتقاديّات ورفع اليد عن حكم الارتكاز ، بأنّه لو لم يجب ذلك على الناس وجاز التقليد فيها لما أفتوا بوجوب تحصيل العلم واليقين والاعتقاد ولو بدليل يقنع نفسه . وقد يقال : إنّه لو لم يتمكّن العاميّ من تحصيل العلم بجواز التقليد كان اللازم في حقّه بحكم العقل هو الاحتياط في الوقايع بالأخذ فيها بأحوط الأقوال من العلماء المعروفين في عصره ; لأنّه لا يعلم بثبوت تكاليف زائدة في حقّه في الوقايع التي يبتلي بها غير ما أفتوا بها فيها ولو من بعضهم ، فإنّ مقتضى العلم الإجماليّ بالتكاليف في موارد فتاويهم يوجب علمه الإجماليّ بثبوت التكاليف في حقّ المكلفين في الوقايع ، وهذا الاحتياط على ما ذكرنا لا يوجب محذوراً على العاميّ من عسر فضلاً عن اختلال النظام . ولكن لا يخفى أنّ انحلال العلم الإجماليّ الكبير بالعلم الإجمالي الصغير لا ينفع فيما إذا كان احتمال التكليف بنفسه منجّزاً للتكليف كما في المفروض في المقام ، حيث لا يتمكّن العاميّ من الفحص عن جميع الفتاوى في الوقايع ولا عن أدلّة الأحكام . نعم ، إذا حصل له الوثوق والاطمئنان بعدم الدليل على التكليف في غير موارد