تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
مدلول أخبار وجوب طلب العلم وأنّه بالإضافة إلى الفرعيات طريقيّ . بقي في المقام ما ربّما يتوهّم من أنّ العمومات الناهية عن اتّباع غير العلم والمتضمّنة للذمّ على اتّباع غيره رادعة عن التقليد كقوله سبحانه : ( لا تقف ما ليس لك به علم ) ( 1 )( 1 ) سورة الإسراء : الآية 36 .وقوله سبحانه : ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل اللّه وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ) ( 2 )( 2 ) و ( 3 ) سورة المائدة : الآية 104 .إلى غير ذلك . ولكنّ العموم أو الإطلاق لا يصلح رادعاً خصوصاً بالإضافة إلى السيرة المتشرعة والمشار إليها والأخبار المستفاد منها لزوم رجوع العاميّ إلى الفقيه ، وقول الفقيه يكون من اتّباع العلم ، والذم في الآية راجع إلى اتّباع الجاهل مثله بقرينة ما في ذيلها : ( أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون ) ( 3 ) مع أنّها ناظرة إلى التقليد في الاعتقاديّات ولا يجزي فيها التقليد ، بل يجب فيها تحصيل العلم والعرفان والإيمان ، ولا يمكن فيها الأخذ ببعض الأخبار ، ودعوى إطلاقها يعمّ جواز التعلّم في الاعتقاديات أيضاً بالأخذ بما يقول المسؤول ، فيكون قوله أيضاً فيها علماً وعرفاناً لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، فإنّ مقتضى تلك الروايات اعتبار قول من يرجع إليه ، وأنّه علم في جهة طريقيّته لا من جهة الوصفيّة ، والمطلوب في أُصول الدين والمذهب العلم بما هو صفة ويقين ينشرح به الصدر ، ويشدّ القلب بالعروة الوثقى من الإيمان والاعتقاد ، كما هو مقتضى الأمر بالإيمان فيها في الكتاب المجيد في الآيات ، وكذا الحال في الروايات الواردة فيها .