تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
مستند شرعيّ غير ما ذكر من كون الجواز أمراً فطريّاً ، وما استند في جوازه من بعض الآيات من الكتاب المجيد غير تامّ ، فإنّ آية النفر لا دلالة لها على جوازه وأخذ قول النذير والفقيه تعبّداً ، حيث إنّها في مقام إيجاب تعلّم الأحكام والتفقّه فيها ووجوب إبلاغها إلى السائرين بنحو الوجوب الكفائي ، وآية السؤال في مقام إيجاب الفحص والتعلّم ، ولعلّه لتحصيل العلم لا إيجاب التعبّد بجواب المسؤول ، كما يشهد لذلك كون المسؤول هم أهل الكتاب والمسؤول عنه من الاعتقاديّات ، ولو قيل بأن المسؤول هم الأئمّة ( عليهم السلام ) كما ورد في بعض الروايات فلا شبهة في اعتبار قولهم وكلامهم ، وهذا خارج عن مورد الكلام في المقام . نعم ، يتمّ الاستدلال على جواز التقليد بالروايات الواردة في جواز تقليد العاميّ بالمطابقة أو بالاستلزام أو بالمفهوم ، كما فيما ورد في جواز الإفتاء مع العلم مفهوماً أو منطوقاً ، فإنّ ما يدلّ على عدم جواز الإفتاء من غير علم ظاهر مفهوماً جواز الإفتاء بالعلم ، وهذا الجواز يستلزم جواز التقليد ، ونظير ذلك ما ورد في إظهاره ( عليه السلام ) أن يرى في أصحابه من يفتي الناس بالحلال والحرام ، فإنّ مقتضاه جواز التقليد بالاستلزام ; لأنّ إفتاء شخص أو شخصين لا يوجب العلم بالواقع ، بخلاف الأمر بإظهار الحقّ وحرمة كتمانه ، فإنّه لا يدلّ على التعبّد بالإظهار والأخذ بالبيان ، فإنّ الأمر بالإظهار وحرمة الكتمان لغاية ظهور الحقّ والعلم به كما يقتضيه مناسبة الحكم والموضوع . والحاصل أنّ الأخبار المشار إليها لكثرتها وتعدّد أسانيدها توجب القطع بصدور بعضها عن الإمام ( عليه السلام ) ، وإمضائهم جواز تقليد العاميّ في الفرعيّات ولو في الجملة ، فيكون مخصّصاً لما دلّ على عدم جواز اتّباع غير العلم ، وما دلّ على الذمّ على تقليد
تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 19 | الميرزا جواد التبريزي