شرح
بقي في المقام أمر وهو أن صاحب الوسائل ( قدس سره ) قد أورد في باب تنجس المضاف رواية أُخرى وهي ما رواه الشيخ ( قدس سره ) باسناده إلى محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمد بن عيسى اليقطيني ، عن النضر بن سويد ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « أتاه رجل فقال له : وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله ؟ قال : فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : لا تأكله ، فقال له الرجل : الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها ، قال : فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : إنك لم تستخف بالفأرة وإنما استخففت بدينك إن اللّه حرم الميتة من كل شيء » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 206 ، الباب 5 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2 .والمستفاد منها أن لزوم الاجتناب عن المضاف الملاقي للميتة النجسة داخل في تحريم الميتة ، أي أن تحريم الميتة يستبطن لزوم الاجتناب عن ملاقيها لا أنه حكم آخر يترتب على ملاقي الميتة النجسة في مقابل حرمة نفس الميتة الشاملة للميتة الطاهرة أيضاً ، ويترتب على ذلك - أي كون حرمة أكل أو شرب الملاقي لها حكماً آخر أو أنها داخلة في تحريم الميتة - أنه إذا علم إجمالاً إما بكون لحم ميتة أو نجاسة مائع آخر ثم لاقى ذلك اللحم مضافاً فيجب الاجتناب عن المضاف الملاقى أيضاً ; للعلم الإجمالي المنجز إما بحرمة اللحم ونجاسته أو حرمة المايع ، بخلاف ما إذا كانت حرمة الملاقي حكماً آخر يترتب على تنجس الملاقى فإنه يرجع عند الشك إلى أصالة الطهارة في الملاقي على ما هو المقرر في الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة ، وبما أنه لا يمكن الأخذ بظاهر الرواية حيث إن حرمة ملاقي الميتة حكم آخر يترتب على نجاستها ; ولذا لا يشمل ملاقي الميتة الطاهرة ، بل إن معنى تحريم الميتة حرمة أكلها أو مطلق