تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 18
جواز التقليد يقع الكلام في جواز التقليد في طريق إحراز العاميّ جوازه بنظره ، ليمكن له التقليد ، وفي جوازه للعاميّ بنظر المجتهد ، وقد ذكر المحقق الخراساني ( قدس سره ) أنّ جوازه في الفرعيات في الجملة أي - مع ملاحظة الأوصاف المعتبرة في المجتهد أو المحتملة اعتبارها - من الأوّليات التي تكون فطريّة لكلّ إنسان يعلم بثبوت الأحكام والوظايف الشرعيّة في الوقايع التي يبتلي بها أو يحتمل الابتلاء بها ، ولأجل كون هذا فطريّاً جبليّاً يجده كلّ عاميّ من نفسه ، ولا يحتاج فيه إلى دليل يوجب علمه بجوازه ، ولو كان علم العاميّ بجوازه موقوفاً على الدليل على إحرازه جوازه لانسدّ باب العلم بجوازه عليه مطلقاً أي ولو كان له حظّ من العلم ما لم يكن له ملكة الاجتهاد ، فإنّ استناد العاميّ في جوازه إلى التقليد يستلزم الدور أو التسلسل ، فإنّ تقليده في مسألة جواز التقليد يتوقّف أيضاً على إحرازه جواز التقليد فيها . وأمّا جواز رجوع العاميّ إلى المجتهد بنظر المجتهد فقد ذكر أنّ العمدة في جوازه بنظر الفقيه هو الحكم الفطريّ أيضاً ; لأنّ ما عداه من الوجوه القائمة عند المجتهد التي ذكروها غير تامّة ، كالاستدلال على جوازه بالإجماع ، فإنّ الإجماع مدركيّ لاحتمال أن يكون المدرك لاتفاقهم هو كون الرجوع أمراً فطريّاً ارتكازيّاً ، وهذا حال الإجماع المحصّل ، فكيف بالمنقول ؟ وإن قيل باعتبار المنقول في غير مثل المقام . وممّا ذكر يظهر الحال في دعوى كون جواز التقليد على العاميّ من ضروريات الدين ; لأنّ احتمال كونه من ضروريّات العقل وفطريّاته أولى من تلك الدعوى . وأيضاً يظهر الحال في دعوى سيرة المتديّنين ، فإنّ سيرتهم ليست ناشئة من