تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شرح
وتنجس الأجسام الطاهرة بها في الشريعة المقدسة بنحو التدريج ، ولا دليل على اعتبارها عند نزول الآية الأُولى بل الثانية أيضاً وإن اعتبر الحدث وكون الغسل والوضوء طهوراً عند نزول الآية الثانية حيث نزلت في قضية غزوة بدر وقد أصابت الجنابة فيها بعض الأصحاب وكانوا يتيممون للصلاة فأنزل اللّه الماء من السماء ليطهرهم به ، والحاصل من المحتمل جداً انحصار مدلول الآيتين بكون الماء طهوراً خارجياً بالإضافة إلى القذارات الخارجية ، وأنه يزيل تلك القذارات العرفية عن بدن الإنسان وما يستعمله من الألبسة والأواني وغيرهما ، وفي ذلك إنعام على الناس وتفضل عليهم ، وإن إنزال الماء من السماء في مورد الآية الثانية ; لكونه رافعاً للحدث وموجباً لثبوت أقدام المسلمين على الرمل . وقد يجاب عن ذلك بأن الآيتين في مقام بيان مطهرية الماء بالإضافة إلى الأخباث ، والأحداث وأن مطهريته كذلك داخلة في مدلولهما بقرينة ما ورد من أن اللّه سبحانه خلق الماء طهوراً لا ينجسه شيء إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 135 ، الباب الأول من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9 .على ما رواه المحقق في المعتبر ( 2 )( 2 ) المعتبر 1 : 40 .وابن إدريس في أول السرائر مرسلاً ، وقال في السرائر : إن نقله متفق عليه ( 3 )( 3 ) السرائر 1 : 64 .، حيث إن ذكر عدم تنجسه إلاّ في الصورة المزبورة ظاهر في كون المراد بالطهور إما خصوص المطهرية الحكمية أو أن المراد ما يعمها . قلت : إنه لا شاهد على ورود الرواية في تفسير الآيتين لتكون قرينة على المراد