شرح
الطهارة شديدة بالمعنى المتقدم لما اتصف به التراب فإن التراب كسائر الأجسام الطاهرة في تنجسه بالملاقاة ، ولا تّصف به بدن الحيوان وبواطن الإنسان فإن بواطن الإنسان لا ينجس وبدن الحيوان مثله على الأظهر على ما يأتي .
وعلى الجملة فالمصحح لإطلاق الطهور على الماء والتراب كون كل منهما ما يتطهر به ، وكونهما مطهرين على ما يظهر فيما ورد في أمر البول في بني إسرائيل ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 133 - 134 ، الباب الأول من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4 .، وما ورد في كون ماء البحر طهور ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 136 ، الباب 2 ، الحديث 1 و 2 و 4 .وكون التراب أحد الطهورين ( 3 )( 3 ) انظر وسائل الشيعة 1 : 133 ، الباب الأول ، الحديث الأول . و 3 : 381 ، الباب 21 من أبواب التيمم ، الحديث الأول ، والباب 23 ، الحديث 5 .إلى غير ذلك ، وتفسيره بالطاهر المطهر باعتبار أن المطهر لا يمكن أن يكون في نفسه محكوماً في النجاسة للارتكاز لا أنه معنى آخر في مقابل ما يتطهر به ، وستأتي الإشارة إلى أن الارتكاز يختص بالماء ، وحيث إن هذا الارتكاز خاص بالماء دون التراب - كما سيأتي بيانه - كان المقصود بطهورية التراب كونه مما يتطهر به ، وإلاّ فليس الطاهر معنى آخر مدلول لعنوان الطهور مقابل ما يتطهر به .
فإن قيل : قد ورد في بعض النصوص وصف التيمم بالطهور ولا معنى لتفسيره بما يتطهر به .
قلنا : إن لفظ طهور كما يستعمل فيما يتطهر به فإنه يستعمل مصدراً أو اسم مصدر ، وفي صحيح محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلّى ثم وجد الماء قال : « لا يعيد إن ربّ الماء ربّ الصعيد فقد فعل