شرح
وإن نزلت بعد اعتبار الوضوء والغسل طهوراً ، ودلّت على مطهرية الغسل بالماء من حدث الجنابة بمقتضى نزولها يوم بدر عندما ابتلى بعض أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) بحدث الجنابة إلاّ أنه لا دلالة فيها على المطهرية من الخبث شرعاً .
فإن قلت : ولا يعم التراب .
لا يقال : قد ورد في الروايات أن التيمم طهور ، ومن الظاهر أنه لا يمكن حمل ذلك على ما يتطهر به .
فإنه يقال : لفظ ( طهور ) يستعمل أيضاً مصدراً أو بمعنى اسم المصدر ، وفي صحيحة محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء ، قال : « لا يعيد لأن رب الماء رب الصعيد » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 370 ، الباب 14 من أبواب التيمم ، الحديث 15 .وقد فعل أحد الطهورين ، والحاصل أن الطهور ليس بمعنى الطاهر ولو بنحو الشدة والمبالغة حتى في مثل قوله سبحانه ( وسقاهم ربهم شراباً طهوراً ) ( 2 )( 2 ) سورة الإنسان : الآية 21 .فلاحظ ما ورد في تفسيره بل يستعمل بمعنى ما يتطهر به أو معناه المصدري أو الاسم المصدري .
ومما تقدم يظهر الحال في الاستدلال على مطهرية الماء بقوله سبحانه ( وينزل عليكم من السماء ماءً ليطهركم به ) ( 3 )( 3 ) سورة الأنفال : الآية 11 .وقد يمنع دلالة الآية الأُولى على مطهرية المتنجسات وكونه طهوراً بالإضافة إلى الحدث بأن طهورية الماء في المتنجسات والأحداث كنفس التنجس والحدث اعتبارية ، وقد اعتبرت القذارات الشرعية