تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
وأمّا الأدلّة والخطابات الشرعيّة فحيث إنّ وجوب تعلّم الأحكام والتكاليف بالإضافة إلى الوقايع التي يبتلي بها المكلّف أو يحتمل ابتلاءه بها طريقيّ ، بمعنى أنّ الغرض من إيجاب التعلّم إسقاط الجهل بالتكليف عن العذريّة في صورة إمكان تعلّمه ، فهذه الأدلّة منضمّة إلى الروايات الواردة في إرجاعهم ( عليهم السلام ) الناس إلى رواة الأُحاديث وفقهاء أصحابهم كافية في الجزم في أنّ لزوم تعلّم الأحكام في الوقايع التي يبتلي بها المكلف أو يحتمل ابتلاءه يعمّ التعلّم من فقهاء رواة الأحاديث ، فلا يكون الجهل مع إمكان التعلّم من الفقيه عذراً في مخالفة التكليف وترك الوظيفة . ومما ذكرنا يظهر أنّ ما ذكره في العروة - من بطلان عمل العاميّ التارك للاحتياط والتقليد - بمعنى عدم الإجزاء به عقلاً ، وأنّه لو كان مع تركهما مخالفة التكليف الواقعيّ لاستحقّ العقاب على تلك المخالفة ، بخلاف ما إذا لم يكن تركهما موجباً لذلك ، كما إذا عمل حين العمل برجاء أنّه الواقع ، ثمّ علم بعده أنّه مطابق لفتوى من يجب عليه التعلّم منه ، فإنّ الأمن وعدم استحقاق العقاب الحاصل بهذا الإحراز كاف في نظر العقل ، وليس وجوب التعلّم قبل العمل كساير التكاليف النفسيّة على ما تقدّم . وأمّا ما ذكره جمع من العلماء من اعتبار العمل بفتوى المجتهد حال حياته في جواز البقاء على تقليده بعد موته ، وما ذكروه من عدم جواز العدول عن الحيّ إلى حيّ آخر مع العمل بفتوى الأوّل وجوازه بدونه لا يقتضي كون التقليد هو نفس العمل ، فإنّ المتّبع في جواز الأول وعدم الجواز في الثاني ملاحظة الدليل فيهما ليؤخذ بمقتضاه ; ولذا اعتبر في الجواز وعدمه العملَ فيهما مَنْ يرى التقليد هو الالتزام بالعمل أو التعلّم للعمل .