شرح
تعلّم قول الغير ورأيه ويكون داعيه إلى التعلم هو العمل به .
ومنها : أنه الالتزام بالعمل بقول الغير ، وعلى هذا فلو أخذ رسالة مجتهد للعمل بما فيها في الوقائع التي يبتلي بها فقد حصل التقليد وإن لم يعلم بما في الرسالة من أحكام الوقايع فضلاً عن العمل بما فيها .
ومنها : أنه نفس العمل بقول الغير بمعنى أن العمل إذا استند إلى قول الغير ورأيه تحقق التقليد .
ولا يخفى أنّ ما تقدم من أنه يجب على المكلّف في الوقايع التي يبتلي بها أن يكون مجتهداً أو مقلّداً أو محتاطاً لا ينظر إلى ما ذكر من أنّ التقليد هو الالتزام بالعمل بقول الغير ، ولا لمجرّد تعلّمه لغاية العمل به ، فإنّ الوجوب المذكور من حكم العقل على ما تقدم ، والذي يحكم به العقل مراعاة الأحكام والتكاليف الشرعيّة في الوقايع بالموافقة والطاعة إمّا بالوجدان ويحصل ذلك بالاحتياط ، أو بالاعتبار والاعتماد على حجّة فعليّة وهي ما استنبطه من مدارك الأحكام والتكاليف بطريق مألوف كما في المجتهد ، أو قول المجتهد وفتواه على تقدير تمام الدليل على جواز الاعتماد على فتوى الفقيه من العاميّ في مقام العمل .
وعلى الجملة حكم العقل في مقام الطاعة هو لزوم تحصيل المؤمّن للمكلّف في الوقايع التي يبتلى بها ، ولا يلزم في حكمه بلزوم تحصيله أن يكون سبق التعلّم على العمل ، وأن يكون عمله بدونه قبله من العمل بلا تقليد ، حيث إنّه إذا عمل العاميّ في واقعة عملاً برجاء أنّه عمل بالواقع والوظيفة ، ثمّ ظهر له بعد العمل أنّه على طبق فتوى المجتهد الذي يجب الرجوع إليه كفى ذلك في حكم العقل المتقدّم ، وعدم سبق التقليد على العمل لا يضرّ في الفرض ، هذا كلّه بالإضافة إلى حكم العقل .