تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
لجميع ذلك فلا يحتمل الفرق بينها وبين سائر مياه الأرض كما لا يخفى . وأجاب ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) البحراني في الحدائق الناضرة 1 : 174 .عن الثالث بما حكى من أهل اللغة من أن الطهور ليس بمعنى الطاهر فقط وإلاّ لصحّ توصيف سائر الأشياء الطاهرة به ، فلا يقال خشب طهور أو ثوب طهور أو غير ذلك فالمصحح لإطلاق الطهور كون الماء مطهراً ، فالطهور يعني ما يتطهر به كالسحور والوقود والفطور والرسول إلى غير ذلك . أقول : قد يقال إن عدم إطلاق الطهور لسائر الأشياء لعدم الشدة في طهارتها بخلاف الماء فإن شدة طهارته لعدم تنجّسه في موارد تنجس سائر الأشياء ، ويجاب عن ذلك بأن الطهارة الخارجية وإن كانت قابلة للشدة والضعف ، ويقال هذا الثوب أطهر من ذلك أي أنظف إلاّ أن الطهارة الاعتبارية لا تتصف لا بالشدة ولا بالضعف ; لأن الطهارة كسائر الاعتباريات لو اعتبرت فاعتبارها حصولها ، وإلاّ فلا طهارة فالإعتباريات خارجة عن مقسم الشدة والضعف ، وعلى ذلك فلو كان الماء متصفاً بكونه طهوراً لطهارته التي من قسم الوضع لاتّصف به سائر الأجسام المعتبرة لها طهارتها . أقول : الاعتباريات لا تأبى عن الاتصاف بالشدة والضعف غاية الأمر شدتها أيضاً كأصلها تكون اعتبارية نظير ما ذكرنا في كون البينة أقوى الحجج في الموضوعات وأمر التعظيم أو التحقير في أن لكل منهما مراتب اعتبارية في الكمال والضعف ظاهر . والصحيح في الجواب أن يقال : لو كان اتصاف الماء بالطهور لطهارته وكون تلك