شرح
3 - وما هو الجواب الصحيح من أن لفظ الطهور لو كان بمعنى شديد الطهارة لصح اتصاف بدن الحيوان وبواطن الإنسان به لعدم تنجسها ، ولما صح اتصاف التراب به فإنه كسائر الأجسام مما يتنجس بمجرد الملاقاة وذلك كاشف عن كون وصف الماء والتراب بالطهور بمعنى ما يتطهر به ، وقد ورد في بعض النصوص كون ماء البحر طهوراً ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 136 ، الباب 2 من أبواب الماء المطلق .، وكون التراب أحد الطهورين ( 2 )( 2 ) انظر وسائل الشيعة 3 : 381 ، الباب 21 من أبواب التيمم ، الحديث الأول والباب 23 ، الحديث 5 ، وفيها : « التيمم أحد الطهورين » . وسائل الشيعة 1 : 133 ، الباب الأول من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأول .، وإن كان وصف التراب بالطهور لا يفيد أنه طاهر مطهر كما يستفاد من وصف الماء به ; وذلك لأن معنى الطهور هو ما يتطهر به ، ولكن حيث إن المطهر مما لا يمكن أن يكون في نفسه محكوماً بالنجاسة بمقتضى الارتكاز كان وصف الطهور دالاً على الطهارة بالالتزام ، ففيه أنه قد قيد الإنزال بالسماء في قوله سبحانه ( وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً ) ولم يرد هذا القيد في آية الحديد وليس معنى الإنزال هو الإرسال من السماء كما في قوله سبحانه : ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ) ( 3 )( 3 ) سورة الفتح : الآية 4 .ويقال : أنزله إلى حكم الأمير فلا موجب لتقدير الأمر في آية الحديد .
ومما ذكر يظهر الحال في قوله سبحانه ( وإن من شيء إلاّ عندنا خزائنه وما ننزله إلاّ بقدر معلوم ) ( 4 )( 4 ) سورة الحجر : الآية 21 .فإن المراد من عندنا كون الأشياء في اختياره وتحت سلطانه جلت قدرته ، وإنزالها أو إنزال بعضها نظير إنزال السكينة في قلوب المؤمنين فلا دلالة لها