تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) فلا وجه لحمله على إنزال أمره من السماء مع عدم ذكر السماء في الآية ، بل الإنزال فيها بمعنى الجعل والوضع والتقدير نظير قوله تعالى : ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ) ( 1 )( 1 ) سورة الفتح : الآية 4 .وقولهم - أنزله على حكم الأمير أي جعله تحت آمريته ، ونحو قوله تعالى : ( قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم ) ( 2 )( 2 ) سورة الأعراف : الآية 26 .وبذلك يتضح معنى التنزيل في قوله تعالى : ( وإن من شيء إلاّ عندنا خزائنه وما ننزله إلاّ بقدر معلوم ) كما أن المراد بقوله ( عندنا ) كون الأشياء تحت سلطانه ومشيئة لا نزولها من السماء . وأما التهديد المستفاد من قوله تعالى ( وإنا على ذهاب به لقادرون ) فليس فيه دلالة على نزول جميع المياه من السماء إذ يكفي في صحته شدة الحاجة لماء المطر في حياة الزرع ونقاء الجو خصوصاً مع خلو كثير من البقاع من المياه ما سوى ماء المطر . وثانياً : أن ظاهر بعض النصوص تكون بعض أفراد الماء من غير نزوله من السماء نحو صحيح محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) قال اللّه عزّ وجلّ : ( وأنزلنا من السماء ماء مباركاً ) قال : ليس من ماء في الأرض إلاّ وقد خالطه ماء السماء » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 25 : 265 ، الباب 22 من أبواب الأشربة المباحة ، الحديث الأول .. الإيراد الثاني : أن لفظ ( ماء ) الوارد في الآية نكرة في سياق الإثبات ولا دلالة فيه على العموم .