تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
سياق الإثبات فلا عموم فيها لكل ماء إلاّ أن الذيل ظاهر في التهديد وأن الماء النازل لو منعه اللّه عز وجل لم يبق للعباد ماء آخر فهو دال التزاماً على رجوع جميع المياه للسماء ، ونحو قوله تعالى : ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلاّ بقدر معلوم ) ( 1 )( 1 ) سورة الحجر : الآية 21 .الشامل بعمومه للماء ، وتدل على ذلك بعض الروايات أيضاً : منها ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره حول هذه الآية عن الباقر ( عليه السلام ) قال : « هي الأنهار والعيون والآبار » ، وأما بمعنى نزول أمرها من السماء كما ذكر بعض الأعاظم فإنها وإن كانت مخلوقة في الأرض إلاّ أنها تصير بخاراً بإشراق الشمس على الأرض ثم تتساقط أمطاراً على الأرض مرة أُخرى فإنزالها من السماء في الآية بمعنى نزول أمرها نظير قوله تعالى : ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) ( 2 )( 2 ) سورة الحديد : الآية 25 .مع أنه لا يتوهم نزول نفس الحديد من السماء . ويلاحظ عليه أولاً : أن الوجدان شاهد على عدم عموم الآية لجميع المياه فإن أغلب مياه الأرض نتيجة ذوبان الثلوج النازلة في أطراف الأرض مع أن ظاهر الآية كون الموصوف بالطهور هو ما أنزل من السماء ماءً فلا شمول فيه لما نزل غير ماء ثم صار ماء بعد مكثه في الأرض . فإن قلت : قد ذكرنا أن المراد بإنزال الماء من السماء إنزال أمره الشامل لنزول الثلج نظير قوله : ( وأنزلنا الحديد فيه بأس ) . قلت : إن ظاهر الآية - بقرينة ذكر السماء - وقوله تعالى في ذيلها ( لنحيي بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاماً وأناسي كثيراً ) ( 3 )( 3 ) سورة الفرقان : الآية 49 .هو نزول ماء المطر ، وأما قوله تعالى :
تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 180 | الميرزا جواد التبريزي