تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
أقول : دعوى أن جميع مياه الأرض قد نزل من السماء يكذبها الوجدان فإن أكثر مياه الأرض تحصل من ذوبان الثلوج النازلة في أطراف هذه الكرة الأرضية ، وظاهر الآية المباركة أن ما هو ماء عند الإنزال قد وصف بأنه طهور فلا يعمّ ما إذا كان عند النزول غير ماء ثم صار ماءً بعد مكثه على الأرض بزمان طويل أو قصير إلاّ أن يتمسك بعدم احتمال الفرق بين كون الماء عند نزوله ماءً أو كان ثلوجاً ، وأما ما ذكر من كون المراد من إنزال الماء من السماء إنزال أمره نظير قوله تعالى ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) ( 1 )( 1 ) سورة الحديد : الآية 25 .. وقد استدل على طهارة الماء ومطهريته بعدة نصوص من الكتاب وسنة المعصومين ( عليهم السلام ) : فمن الكتاب قوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماءاً طهوراً ) ( 2 )( 2 ) سورة الفرقان : الآية 48 .بدعوى دلالته على أن كل ماء طاهر مطهر لتضمن عنوان الطهور ذلك . وأورد على الاستدلال بها بوجوه : الأول : ما في الحدائق من أن غاية مفادها طهورية ماء المطر لا جميع المياه ( 3 )( 3 ) الحدائق الناضرة 1 : 172 .حتى ما كان مخلوقاً في الأرض . وأُجيب عنه بأن جميع المياه راجعة إلى السماء ; إما بمعنى خلقها في السماء ثم إنزالها للأرض كما تدل عليه جملة من الآيات نحو ( وأنزلنا من السماء ماءً بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون ) ( 4 )( 4 ) سورة المؤمنون : الآية 18 .فإن كلمة ( ماء ) وإن كانت نكرة في
تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 179 | الميرزا جواد التبريزي