تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
غليانه وذهاب ثلثيه بغير النار ثمّ تبدّل رأيه إلى حلية العصير بعد غليانه وذهاب ثلثيه ولو بغير النار ، فإنّ فتواه سابقاً بالحرمة كانت بحسب ما استفاده من مدارك الأحكام فلم يكن في إظهاره في السابق محذور ، وعدم إعلامه بعد تبدّل رأيه ليس فيه أيّ تسبيب إلى مخالفة التكليف الإلزاميّ من ترك الواجب أو الحرام ، غاية الأمر أنّ مقلّديه يتركون العصير الذي ذهب ثلثاه بغير النار بعد غليانه بالبناء على حرمته ، وهذا البناء منهم لا يتضمّن أيّ محذور لهم لإحرازهم بوجه معتبر حرمته بفتواه السابقة فلا تشريع ، وكذا الحال إذا استند القائل بوجوب الإعلام إلى آية النفر ( 1 )( 1 ) سورة التوبة : الآية 122 .حيث يجب على الفقيه في الدين إنذار قومه ، والإبلاغ بالحليّة والطهارة ونحوهما لا يدخل في عنوان الإنذار . نعم ، إذا كانت فتواه السابقة على خلاف التكليف الإلزاميّ ثمّ تبدّل رأيه إلى التكليف الإلزاميّ أو ما يلزم التكليف الإلزامي يكون مقتضى وجوب الإنذار إعلامه ، وكذا مقتضى عدم جواز التسبيب إلى مخالفة التكليف الإلزاميّ . ولكن لا يخفى أنّ المجتهد لم يكلّف العاميّ العمل بفتواه ، بل هو من عنده أحرز أنّه يجوز له العمل بفتواه فيما إذا كانت فتواه السابقة غير إلزاميّة ، والمفروض أنّ المجتهد لم يقصّر في فتواه السابقة ، بل فحص المقدار اللازم من الفحص وأفتى بحلّية عمل وجوازه ، والعاميّ أيضاً أحرز من عنده أنّه يجوز العمل بفتواه ، لإحرازه الأُمور المعتبرة فيه الموضوع لجواز العمل بفتواه . نعم ، إذا سأل أحد المجتهد واشتبه وأفتى له بخلاف فتواه من الإلزام فعليه أن ينبّه السائل إذا أمكن ، نظير ما ذكرنا في اشتباه الناقل في نقل فتوى المجتهد ، وهذا غير مسألة