تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
( مسألة 72 ) الظنّ بكون فتوى المجتهد كذا لا يكفي في جواز العمل ، إلاّ إذا كان حاصلاً [ 1 ] من ظاهر لفظه شفاهاً ، أو لفظ الناقل ، أو من ألفاظه في رسالته . والحاصل أنّ الظنّ ليس حجّة ، إلاّ إذا كان حاصلاً من ظواهر الألفاظ منه ، أو من الناقل .
شرح
التصرّف فيها . [ 1 ] قد تقدم في بحث الظواهر أنّ المعتبر هو ظهور الكلام الصادر عن الغير أو كلام الناقل عن الغير مع ثبوت اعتبار نقله ، ولا يختلف بين أن يكون الكلام الصادر بالتلفظ أو بكتابته ، فما لم يحرز بوجه معتبر قرينة على أنّ مراده على خلاف ظاهره يتّبع ظاهر كلامه - سواء حصل الظنّ بأن ظاهر كلامه مراده الجدّي أو لم يحصل - وإذا كان ظاهر كلامه في أمر ولم يظنّ المستمع بأنّ مراده الجدّي هو على طبق ذلك الظاهر فعمل على خلافه يؤاخذه المتكلّم بظاهر كلامه ، واعتذاره بأنّي ما حصلت على الظنّ بالمراد أو كان ظنّي على إرادة خلاف الظهور غير مقبول عند العقلاء ، وحيث إنّ الشارع لم يخترع في تفهيم مراداته طريقاً آخر غير ما عند العقلاء من الطريق يكون الأمر بالإضافة إلى ظهورات الخطابات الشرعيّة أيضاً كذلك ، فالملاك في الاعتذار والاحتجاج هو ظهورات الخطابات والكلام الصادر عن المتكلّم مع عدم قرينة معتبرة على إرادة المتكلّم خلاف الظهور ، وما في كلام الماتن ( قدس سره ) من الاستثناء بقوله : إلاّ إذا كان حاصلاً من لفظه ، مما يوحي إلى الذهن أنّ الاعتبار بنفس الظنّ الشخصيّ الناشئ من الظهور غير مراد قطعاً ، ولعلّ مراده الظنّ النوعيّ الذي مرجعه إلى أصالة التطابق بين الظهور والمراد الجدّي حيث يكون هذا التطابق في نوعه ظنيّاً ، والمراد من الظهور الذي يبنى على أنّ المراد الجدّي للمتكلّم على طبقه هو الظهور الاستعماليّ الذي لا من إحرازه ومع عدم القرينة على الخلاف يبنى على التطابق .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 170 | الميرزا جواد التبريزي