تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
سهمهم إليهم ، ولا ننكر أنّ الدفع إليهم بالاستيذان ممّن يلزم إيصال سهم الإمام إليه زمان الغيبة - على ما نذكر - أحوط ، وأمّا بالإضافة إلى سهم الإمام ( عليه السلام ) فلا يجري فيه حكم المال المجهول مالكه ، نظير مال الغير الذي بيد الإنسان ولا يمكن إيصاله إليه لجهالة مكانه وعدم إمكان إحرازه ، حيث إنّ جهة صرف المال معلوم في الجملة كغيره من المال المجهول مالكه مع العلم بجهة صرفه الذي عيّنه ذلك المالك . ويبقى في البين دعوى الجزم بأنّ الإمام ( عليه السلام ) راض وصادر منه الإذن في التصرّف في ذلك السهم في أُمور ، من ترويج أحكام الشريعة وتثبيت أمر المذهب ونشره حتّى في الأجيال الآتية من المؤمنين بتربية علماء الدين والمذهب وتبيين معتقدات الشيعة وطريق عرفانهم حجج اللّه بعد نبيّهم وإيصال وإبقاء آثار أهل البيت وإنقاذ المضطرّين ورفع اضطرارهم وإبتلاءاتهم إلى غير ذلك من المهمات التي ترجع كلّها إلى أمر ترويج الدين والمذهب ونشره في الأجيال والبلاد والقرى وإنقاذ المضطرّين من المؤمنين بقضاء حوائجهم الضروريّة ، وحيث إنّ المتصرّف في السهم المبارك غير مالك بل هو ملك الإمام ( عليه السلام ) ولو بعنوان الإمامة فاللازم أن يكون المتصرّف من يعلم برضاء الإمام عليه في تصرّفه على ما ذكر ، والمتيقّن هو الذي يرجع إليه في أخذ الفتوى لاحتمال دخالته في الرضا بالتصرّف ، حيث إنّ إيصال السهم المبارك إلى يد وكلائه الثقات ورعاية نظره في التصرّف يوجب عزّ المذهب ويعرف المذهب بعظمة هؤلاء الرجال كما يعرف كلّ من الأقوام برئيسهم ، وإذا احتمل دخالة هذا الأمر في رضاء الإمام ( عليه السلام ) فلا يجوز التصرّف فيه بطريق آخر ; لأنّ القاعدة الأوّليّة عدم جواز التصرّف في مال الغير ، ولا يجري هذا بالإضافة إلى سهم السادة الكرام ; لما ذكرنا من ثبوت الإطلاق في وجوب إخراجه ودفعه وعدم ثبوت التقييد لها بالدفع إلى الإمام ( عليه السلام ) إلاّ بمقدار إمكان