تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 157
والإذن أو النصب على ما مرّ ; لأنّه لا يحتمل أن يكون جميع الأُمور الحسبيّة في جميع أرجاء العالم بيد شخص واحد . نعم ، في الأمر الذي يريد الشخص التصدّي له إن كان من الأُمور المهمّة جدّاً كحفظ نظام البلاد وترتيب أُمور نظمها والمحافظة على أمنها وتهيئة الاستعدادات اللازمة للدفاع عنها ومنع نشر الفساد وإقامة مراكزه فيها فلا يبعد اعتبار إجازة الأعلم وأنّ له إجازة التصدّي للغير إذا كان الغير أهلاً له ، وأنّ عليه الامتناع عن الإجازة إذا لم يحرز الأهليّة فيمن يستجيزه . عدم اعتبار الأعلمية في القضاء هذا بالإضافة إلى الأُمور الحسبيّة ، وأمّا بالإضافة إلى القضاء فلا يعتبر فيه الأعلميّة كما هو مقتضى الإطلاق في مقبولة عمر بن حنظلة ، وإطلاق معتبرة أبي خديجة سالم بن مكرم حيث ورد في الأُولى : « ينظران إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 34 ، الباب 2 من أبواب مقدمات العبادات ، الحديث 12 . وفي الثانية : « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا » ( 2 ) ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 13 ، الباب الأول من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 . والشيء وإن كان نكرة يعمّ الشيء اليسير إلاّ أنّه قد تقدّم أنّه بالإضافة إلى علم قضايا الأئمة ( عليهم السلام ) فلا ينافي كثرته في نفسه . وعلى تقدير الإغماض يقيّد بما ورد في المقبولة : « نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » . وما ورد في المقبولة من فرض العلم بالمخالفة في القضاء والأمر بالرجوع إلى الأعدل والأفقه لا يعمّ فرض عدم العلم بالمخالفة مع فرض الشبهة فيه حكميّة كما هو