تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
أقول : قد تعرّضنا للأخبار الواردة في كون العلماء ورثة الأنبياء ونحوها في بحث ولاية الفقيه في « إرشاد الطالب » ( 1 )( 1 ) إرشاد الطالب 3 : 26 فما بعد .، وذكرنا أنّه لا يتمّ الاستناد إلى شيء منها في الالتزام بثبوت ولاية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام ( عليه السلام ) للفقيه العادل بلا فرق بين زمان الحضور وزمان الغيبة ، وأنّ غاية ما يستفاد منها أنّ ما على الأنبياء في أمر تبليغ الدين وإرشاد الناس وهدايتهم من بعدهم على العلماء ، وأمّا الولاية الثابتة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) من كون أمره الولائيّ واجب الاتّباع حيث إنّهم ( عليهم السلام ) قوم فرض اللّه طاعتهم فلم تثبت ذلك للفقيه فضلاً عن الولاية على التصرف ، ويشهد لذلك إطلاق تلك الأخبار وشمولها حتى لزمان الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وغاية ما يستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة ومعتبرة أبي خديجة نفوذ قضاء الفقيه وفصل خصومته وأنّ له ولاية القضاء بالنصب العامّ ولم يظهر منهما أو من غيرهما إعطاء الولاية في أموال القصّر والأوقاف مع عدم القيّم والمتولّي للفقيه . والتوقيع المتقدّم وإن كان ظاهراً في غير ذلك إلاّ أنّ السند فيه غير تامّ ، ووقوع بعض التصرّفات من المنصوبين للقضاء من قبل ولاة الجور وإن لا يقبل الإنكار ، إلاّ أنّه لم يثبت إعطاء الولاية لهم من قبلهم لدخولها في منصب القضاء ، بل من المحتمل أنّها كانت منصباً زائداً كان يعطى لهم ، وعلى تقديره فتلك كانت في المنصوب بنصب خاصّ لا ما إذا كان بالنصب العامّ . وعلى الجملة بما أنّ هذه الولاية مخالفة للأصل فلا بدّ من الاقتصار على مورد اليقين ، وهو ما إذا كان المتصرّف في تلك الأُمور الفقيه ولو بغير المباشرة من التوكيل والإجازة لمن يقوم بها ، ولكن لا تعتبر الأعلميّة في المجيز ومن يرجع إليه في التوكيل
تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 156 | الميرزا جواد التبريزي