تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
من هو أعلم في مسائل أُصول الفقه ، وكان هذا الأعلم يقول بجواز الاجتماع فيها إذا كان التركيب في مورد الاجتماع انضماميّاً ، وبالامتناع فيما إذا كان التركيب فيه اتحاديّاً ، وفرض أنّ العالم المفروض يتمكن من تشخيص موارد التركيب الاتحاديّ والتركيب الانضماميّ في مسائل الفقه ، فهل يجوز له بعد التقليد في المسألة الأُصوليّة واستنباط الحكم الفرعيّ العمل بما استنبطه أو لا يجزي في عمل نفسه فضلاً عن رجوع الغير له ؟ والظاهر إمكان هذا النحو من التقليد . وما يقال من عدم حصول الاقتدار على التطبيقات والتفريعات في نتائج المسائل الأُصوليّة بلا حصول الاقتدار على نفس المسائل الأُصوليّة ، ويمكن العكس بأن لا يتمكّن من الاستنباط في الأحكام الفرعيّة من مداركها في جملة من الموارد ، ولكن يكون مجتهداً في نفس المسائل الأُصوليّة لا يمكن المساعدة عليه . نعم ، جلّ المسائل الأُصوليّة هو ممّا يكون العلم بنتائجها الكلّية بالاستدلال فيها مقدّماً على الاجتهاد في المسائل الفرعيّة وذلك لكثرة المسائل الفرعيّة ، والاتقان في تطبيقات قواعد الأُصول فيها يحتاج إلى الإحاطة الكاملة بخصوصيّات المسائل وصعوبة ملاحظة النسبة في كثير من المسائل الفرعيّة التي تتعدّد في كلّ منها الخطابات الشرعيّة المختلفة بحسب الظهورات الاستعماليّة . وعلى أيّ حال يمكن تجويز التقليد في المسائل الأُصوليّة في الجملة ، ولا يكون التجويز لغواً إلاّ أنّ عمدة الدليل على جواز التقليد ما في الروايات من أخذ معالم الدين وحلاله وحرامه ممن يعلمها ، وصدق معالم الدين على ما يلتزم به الأُصوليّ من التزامه بامتناع الاجتماع أو ثبوت الملازمة بين إيجاب الشيء وإيجاب مقدّمته مطلقاً أو ما إذا كانت موصلة أو بقصد التوصل غير محرز ، ومجرّد عدم الإحراز كاف في الالتزام بعدم