تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 150
( مسألة 67 ) محلّ التقليد ومورده هو الأحكام الفرعيّة العمليّة فلا يجري في أُصول الدّين [ 1 ] بكلّ منهما تقع بعض صلاته خارج الوقت ، وفي مثل ذلك لا مناص إلاّ من التقليد ممّن توفّرت فيه الشروط المعتبرة في جواز التقليد ، وإذا لم يتيسّر له التقليد منه فلا بدّ من التيمّم بأحدهما وقضاء تلك الصلاة في خارج الوقت بالطهارة المائيّة إذا لم يحرز بعد العمل أنّ عمله كان مطابقاً لفتوى من يكون واجداً لشرائط التقليد . والوجه في وجوب القضاء جريان الأصل بعد التيمّم بأحدهما في ناحية عدم كونه طهوراً فتدبّر . التقليد في فروع الدين [ 1 ] قد تقدّم أن ما يستفاد منه مشروعيّة التقليد من الروايات مقتضاها تعلّم العاميّ معالم دينه ممّن يعلمها على ما تقدّم من الأُمور المعتبرة في العالم بها من حلال الشريعة وحرامها في الوقايع التي يبتلى بها أو يحتمل ابتلاءه بها ، وكذا ما يكون من الأحكام الفرعيّة العمليّة أو ملحقاً بها ممّا يأتي بيانها ، وأمّا ما يكون من أُصول الدين والمذهب مما يكون المطلوب فيها تحصيل العلم والمعرفة والاعتقاد والإيمان بها فلا يكون التقليد فيها مشروعاً ، بمعنى أن قول الغير فيها لا يحسب علماً وعرفاً واعتقاداً وإيماناً . نعم ، إذا كانت أقوال الصالحين من العلماء العاملين المتّقين في طول الأعصار وكذا الشهداء والزهاد موجباً للإنسان اليقين والاعتقاد بأُصول الدين والمذهب بحيث صار الإنسان على معرفة ويقين واعتقاد بأنّه لو لم يكن ما ذكروه في أُصول الدين والمذهب حقّاً لما كان هؤلاء في دار الدنيا متعبين في طريق الدين والمذهب فأيقن أو اعتقد بها ، كفى ذلك ممّا يجب على المكلّف بالإضافة إلى أُصول دينه ومذهبه ، وليس