وفي مسائل أُصول الفقه [ 1 ] ولا في مبادئ الاستنباط من النحو والصرف ونحوهما ، ولا في الموضوعات المستنبطة العرفيّة أو اللغويّة ولا في الموضوعات الصرفة . فلو شكّ المقلّد في مايع أنّه خمر أو خلّ مثلاً ، وقال المجتهد : إنّه خمر ، لا يجوز له تقليده . نعم من حيث إنّه مخبر عادل يقبل قوله ، كما في إخبار العاميّ العادل وهكذا ، وأمّا الموضوعات المستنبطة الشرعيّة كالصلاة والصوم ونحوهما فيجري التقليد فيها كالأحكام العمليّة .
شرح
هذا من التقليد فيهما ، فإنّ التقليد كما تقدّم الأخذ بقول الغير تعبّداً أي من غير يقين ودليل عنده على صحّة ذلك القول وكونه حقّاً مطابقاً للواقع ، وإنّما يكون الأخذ بقوله للدليل عنده على اعتباره في حقّه وإن لم يكن حقّاً واقعاً .
وبتعبير آخر الدليل عند العاميّ إنّما على الأخذ بقوله لا على نفس قول الغير في مورد مشروعيّة التقليد ، ودعوى أنّه لا يكفي اليقين والاعتقاد الناشئ من قول الغير في الاعتقاديّات من أُصول الدين والمذهب استظهاراً من الكتاب المجيد : ( قالوا إنا وجدنا آباءنا على أُمّة وإنّا على آثارهم مهتدون ) ( 1 )( 1 ) سورة الزخرف : الآية 22 .( بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون ) ( 2 )( 2 ) سورة البقرة : الآية 170 .، لا يمكن المساعدة عليها ، فإنّه قد تقدّم أنّه لا يستفاد منهما عدم اعتبار العلم واليقين والاعتقاد الحاصل مما ذكرنا ، وظاهر الآية تعبّد الجاهل بقول جاهلين مثله كما لا يخفى .