تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
لا يلتفت إلى إشكال المسألة حتى يحتاط ، وقد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط ، مثلاً : الأحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر لكن إذا فرض انحصار الماء فيه الأحوط التوضؤ به ، بل يجب ذلك بناءً على كون احتياط الترك استحبابيّاً ، والأحوط الجمع بين التوضّؤ به والتيمّم . وأيضاً الأحوط التثليث في التسبيحات الأربع ، لكن إذا كان في ضيق الوقت ، ويلزم من التثليث وقوع بعض الصلاة خارج الوقت فالأحوط ترك هذا الاحتياط ، أو يلزم تركه ، وكذا التيمّم بالجصّ خلاف الاحتياط ، لكن إذا لم يكن معه إلاّ هذا فالأحوط التيمّم به ، وإن كان عنده الطين مثلاً فالأحوط الجمع وهكذا .
شرح
أُحرز أنّهم لا يبلغون في الفضل العلماء المذكورين فلا موجب للاحتياط برعاية فتاويهم ، وهذا النحو من الاحتياط داخل في المسألة المتقدّمة في أوائل مسائل التقليد من لزوم كون المكلّف في عباداته ومعاملاته أن يكون مجتهداً أو مقلّداً أو محتاطاً حيث إنّ رعاية أحوط الأقوال من المجتهدين المذكورين لا يدخل في التقليد على ما تقدّم من أنّ التقليد المعتبر شرعاً هو الأخذ بالفتوى للعمل بها بحيث يكون العاميّ بعد الأخذ عالماً بالحكم الشرعيّ في الواقعة . والآخذ بالاحتياط بحسب فتاويهم يراعي فتوى ذلك المجتهد ، لاحتمال أنّ ما أفتى به من التكليف ثابت في الواقع ليكون قصده رجاءً بإصابة الواقع المعبّر عن ذلك بالاحتياط . وعلى الجملة لا يتعيّن على العاميّ التارك للتقليد رعاية الاحتياط في الوقايع على ما ذكره الماتن ( قدس سره ) . ثمّ إنّ الاحتياط حتى بهذا النحو أيضاً قد لا يتيسّر على العاميّ فلا بدّ في بعض الموارد من التقليد مثلاً إذا كان عند المكلّف الجصّ والطين فقط فإن جمع بين التيمّم