شرح
وعرف أحكامنا » الخ ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 34 ، الباب 2 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 12 .. وظاهر النظر اعتبار الاجتهاد ، وقد تقدّم اعتبار الرواية سنداً حيث إنّ عمر بن حنظلة من المشاهير الذين لم يرد فيهم قدح ، ويؤيّده التوقيع المنقول عن صاحب الأمر صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آبائه : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 140 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .فإنّ المراد من « رواة حديثنا » الفقهاء ممّن يعتمدون في أقوالهم على أحاديثهم ( عليهم السلام ) في مقابل فقهاء العامّة حيث لا يعتمدون في فتاويهم وقضائهم على أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وإلاّ فمجرّد نقل الرواية من غير نظر واجتهاد في الروايات والأحاديث المنقولة عنهم ( عليهم السلام ) لا يوجب انكشاف الحكم والقضاء في الحوادث الواقعة .
وكيف ما كان فالتوقيع لا يعمّ من كان يعلم الحكم في الوقايع لا عن أحاديثهم ( عليهم السلام ) وإنّما يعرف فتوى من يرجع إليه في الأحكام ، وأمّا ما ذكر في « الجواهر » ( 3 )( 3 ) جواهر الكلام 40 : 18 .من التمسّك بصحيحة الحلبي فلا يمكن الاستناد إليه في نفي اشتراط الاجتهاد ، فإنّ الوارد فيها أنّ التراضي بقضاء رجل منكم خارج عن المراجعة إلى حكّام الجور ، والمفروض أنّ الرجل لا بدّ من أن يكون عالماً بميزان القضاء فيه ولو كان منشأ المخاصمة من قبيل الشبهة الحكميّة وحتّى ما إذا كانت القضية المرفوعة من مجتهدين ، والعلم بالقضاء في هذه الموارد في تلك الأزمنة لم يكن إلاّ بالطريق المعهود بين الرواة الفقهاء كما لا يخفى .