شرح
بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 13 ، الباب الأول من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 .فإنّ ظاهرها أنّ جواز القضاء بين الناس ومشروعيّته يكون بجعلهم ولو كان بجعل وإذن عامّ ، وهذا الجعل ثابت في حقّ من يكون من أهل الإيمان ويعرف جملة من قضاياهم ( عليهم السلام ) كما في هذه المعتبرة : « من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 34 ، الباب 2 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 12 .كما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة الوارد فيها السؤال عمّن ترفع إليه المرافعة عند الحاجة إلى القضاء وفصل الخصومة بعد بيان عدم جواز رفعها إلى قضاة الجور .
والحاصل أنّ التصدّي للقضاء بين الناس ممّن لا يكون واجداً للصفات المعتبرة في القاضي والمراجعة إليه في المرافعات أمر محرّم ، ولا يكون قضاؤه نافذاً .
نعم ، مجرّد بيان الحكم الجزئيّ في الواقعة بنحو الإخبار به من العالم به على طبق موازين القضاء من غير أن ينشأ ذلك الحكم بقصد أن يتّبعوه فلا دليل على حرمته ، كما إذا قال : الحكم الشرعيّ في هذه الواقعة على طبق موازين القضاء ينبغي أن يكون كذا .