تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته حاكماً فتحاكموا إليه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 13 ، الباب الأول من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 .وصحيحة الحلبي قال : « قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : ربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منّا ، فقال : ليس هو ذلك ، إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط » ( 2 )( 2 ) المصدر السابق : 15 ، الحديث 8 .إلى غير ذلك . ولكن لا يخفى أنّ الآية الشريفة بعنوان القضية الشرطيّة ناظرة إلى لزوم رعاية العدل في الحكم وعدم الانحراف عنه ، وأمّا أيّ شخص له ولاية الحكم والقضاء فلا تدلّ على تعيينه . وأمّا الآية الثانية فهي ظاهرة في حثّ الناس على الاستمرار والمداومة على إقامة القسط والعدل سواء كان في القضاء والشهادة أو غيرهما ، ولكن لا دلالة لها على شرائط نفوذ القضاء أو الشهادة ; ولذا يمكن الاستدلال بالآية على وجوب الشهادة على كلّ شخص يعلم الحقّ ولكن لا تدلّ على نفوذ شهادته . وعلى الجملة ظاهر مقبولة عمر بن حنظلة اعتبار الاجتهاد في ولاية القضاء ونفوذ الحكم ، كما هو مقتضى موردها من كون الشبهة في قضية المنازعة المفروضة فيها حكميّة ، وكلّ من الحاكمين فقيهاً يستند في حكمه إلى ما وصل إليه من الحديث ، وقوله ( عليه السلام ) فيها : « ينظران إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا