تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
( مسألة 44 ) يجب في المفتي والقاضي العدالة وتثبت العدالة بشهادة عدلين ، وبالمعاشرة المفيدة للعلم بالملكة أو الاطمئنان بها ، وبالشياع المفيد للعلم [ 1 ] .
شرح
وحكومة ما ورد في نفي الضرر ، مع أنّ جواز الرجوع إليهم في موارد التوقّف والانحصار مما لا يحتمل تحريمه ، كما يظهر ذلك بملاحظة التأمّل في الخصومات الواقعة في زمان المعصومين بين مواليهم وسائر الناس . وربّما يشير إلى الجواز ما في معتبرة أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : في رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حقّ فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلاّ أن يرافعه إلى هؤلاء ، كان بمنزلة الذين قال اللّه عزّ وجلّ : ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنّهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ) ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 11 - 12 ، الباب الأول من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 . والآية : 60 من سورة النساء .حيث إنّ ظاهره أنّ وزر الرجوع إليهم على الممتنع من المرافعة إلاّ إلى قضاة الجور . ثمّ إنّ في تعيّن الدين في المال المدفوع فيما إذا كان المتصدّي لأدائه من مال غريمه قاضي الجور ، أو من عيّنه لذلك في صورة توقّف إنقاذ الحق على الترافع عنده إشكال ، ولكن إذا علم من له الحقّ بحقّه مع قطع النظر عن قضاء الجائر كما هو ظاهر الفرض جاز له استيفاؤه تقاصّاً لحقّه ولا بأس به ، وأمّا إذا باع قاضي الجور ماله للأداء فالاستيفاء مشكل جدّاً ، إلاّ إذا كان الخصم منهم فيجوز أخذاً بقاعدة الإلزام .

اعتبار العدالة في المفتي والقاضي

[ 1 ] قد تقدّم اعتبار العدالة في المفتي ، وما ذكرنا في وجه اعتبارها فيه يجري في القاضي أيضاً ، فإنّ القاضي هو المنصوب لاستيفاء حقوق الناس بعضهم من بعض