تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
فيما إذا ثبت له الإذن من النبيّ أو الوصيّ ولو كان الإذن عامّاً على ما نطقت به مقبولة عمر بن حنظلة وغيرها مما يأتي . وعلى الجملة القضاء في المرتبة الأُولى إنّما هو للنبيّ والوصيّ وفي المرتبة الثانية من كان مأذوناً في القضاء بين الناس من قبل أحدهما ولو كان بإذن عامّ ، ويبقى غير من لم يثبت في حقّه الإذن تحت المنع المستفاد من الحصر الوارد في الصحيحة . وبتعبير آخر الإفتاء هو بيان الحكم الشرعيّ الكليّ المجعول بنحو القضية الحقيقيّة كقول المجتهد : الخمر نجس ، وعصير الزبيب بعد غليانه أيضاً حلال ، وبيع المكيل والموزون بلا كيل ولا وزن باطل . . . إلى غير ذلك . وأمّا القضاء أي فصل الخصومة هو تعيين حكم جزئيّ في الواقعة وإنشاؤه ثبوته في الواقعة ، كقوله في المترافعين إليه في قضية دعوى الدين : إنّ فلاناً مديون لفلان وعليه إفراغ ذمته . . . ونحوها ، وهذا لا يجوز التصدّي له إلاّ ممّن كان جامعاً للشرائط والأوصاف المعتبرة في القاضي . نعم ، بيان أنّ مقتضى موازين أن يحسب فلان مديوناً لفلان من غير أن ينشأ الحكم ممّن يكون عالماً بموازين القضاء ولم يكن واجداً لما يعتبر في القاضي لا يكون من التصدّي للقضاء ولا يحسب قوله قضاءً ، وهذا بخلاف التصدّي للقضاء وإنشاء الحكم فإنه لا يجوز ; لما تقدّم ، ويؤيّده ما ورد من قول علي ( عليه السلام ) مخاطباً لشريح : « يا شريح ! قد جلست مجلساً لا يجلسه إلاّ نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 17 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 .. ويدلّ على عدم جواز الترافع إلى غير الواجد للشرائط ما ورد في النهي عن الترافع إلى قضاة الجور ، وفي معتبرة أبي خديجة سالم بن مكرم : « إيّاكم أن يحاكم
تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 108 | الميرزا جواد التبريزي