تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
بعلم وليس من الإفتاء بالرأي والتأويل والاستحسان إلاّ أنّه قد يلتزم بحرمته ; لكون إفتائه إغراءً للجاهل وإضلالاً له لعدم اعتبار فتواه بالإضافة إلى غير نفسه ، وهذا فيما كان السائل أو السامع عنه جاهلاً بسائر شرايط العمل بالفتوى ، وكانت الفتوى بحيث تتضمّن دعوة السائل والجاهل إلى العمل بفتواه ، وأمّا إذا أظهر للجاهل شرائط العمل بفتوى المفتي ولم يتضمّن إفتاؤه العمل به ، كما إذا قال الحكم الشرعيّ في الواقعة بنظري هذا ، فمجرّد ذلك لا حرمة فيه ; لأنّه صدق وفتوى بعلم وليس فيه دعوة إلى العمل به إذا كان المخاطب عالماً بشرائط اعتبار الفتوى . وأمّا إذا لم يكن عالماً بها فعليه أن يعلمه شرائط العمل به من غير أن يظهر بأنّه واجدها وإلاّ كان كذباً .

التصدي للقضاء

وأمّا القضاء ممن ليس أهلاً له فقد يقال بحرمة تصدّي القضاء بين الناس ، ولو كان عالماً بموازين القضاء وكان قضاؤه على طبقها ، ولكن كان فاقداً لبعض ما يعتبر في القاضي من الصفات ، ولا يقاس بالإفتاء ممّن يعلم الأحكام من مداركها ولكن كان فاقداً لشرائط التقليد منه ، والفرق في ذلك أنّه يظهر من الروايات حرمة القضاء ممّن يكون فاقداً للوصف المعتبر في القضاء وأنّه لا يجوز القضاء إلاّ ممّن ثبت الإذن له فيه ، وفي صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : « اتّقوا الحكومة فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل بين المسلمين لنبيّ أو وصيّ نبيّ » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 17 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 3 .فإنّ مقتضاه أنّه لا يجوز التصدّي للقضاء بين الناس لغير النبيّ أو وصيّ النّبيّ ، فيرفع اليد عن مقتضاها