بعد اقامته في مكة وجب عليه حج الافراد أو القران بعد الدخول في السنة
الثالثة ، وأما إذا استطاع - قبل ذلك - وجب عليه حج التمتع ( 1 ) .
شرح
والمجاور في مكة بعدهما والدخول في الثالثة أصبح من أهلها تنزيلا ، فبطبيعة
الحال انقلب الحكم أيضاً ، فإنه قبل الدخول في الثالثة كان الواجب عليه حج
التمتع من جهة استطاعته ، وتوفر الامكانية المالية لديه باعتبار أنه قبل الدخول
فيها لم يكن من أهل مكة ، وأما بعد الدخول فيها وصيرورته من أهلها انقلب
وجوب التمتع إلى وجوب الافراد تبعاً لانقلاب الموضوع ، إذ لا يعقل أن يكون
الشخص من أهل مكة ومع ذلك يكون الواجب عليه حج التمتع ، فإنه خلف
فرض كونه من أهل مكة ، ومجرد أن استطاعته كانت قبل ذلك لا يقتضى عدم
الانقلاب في الحكم رغم الانقلاب في الموضوع ، لأن استطاعته إنما تقتضي
وجوب حج التمتع عليه ما دام لم يصر من أهله مكة ، وأما إذا صار من أهلها ولو
تنزيلا فهي تقتضي وجوب حج الافراد عليه .
وبكلمة : ان وجوب حج التمتع ينتفي عن المجاور بانتفاء موضوعه وهو
البعيد بعد دخوله في السنة الثالثة ، ويحدث عليه وجوب حج الإفراد من جهة
تحقق موضوعه فيه وهو القريب .
( 1 ) بل وجب عليه حج الافراد وذلك لأن موضوع وجوب حج التمتع
من لم يكن من أهل مكة ، وموضوع وجوب حج الافراد من كان من أهلها ، هذا
من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان وجوب الحج مشروط بالاستطاعة سواء أكان حج
التمتع أم كان حج الافراد ، وعلى هذا فمن قصد الإقامة في مكة وظل فيها إلى أن
دخل في السنة الثالثة انقلبت وظيفته من التمتع إلى الإفراد تبعاً لانقلاب
الموضوع ، ومن الواضح ان الموضوع إذا انقلب ، انقلب الحكم ، ولا يعقل بقاء