تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
بعد اقامته في مكة وجب عليه حج الافراد أو القران بعد الدخول في السنة الثالثة ، وأما إذا استطاع - قبل ذلك - وجب عليه حج التمتع ( 1 ) .
شرح
والمجاور في مكة بعدهما والدخول في الثالثة أصبح من أهلها تنزيلا ، فبطبيعة الحال انقلب الحكم أيضاً ، فإنه قبل الدخول في الثالثة كان الواجب عليه حج التمتع من جهة استطاعته ، وتوفر الامكانية المالية لديه باعتبار أنه قبل الدخول فيها لم يكن من أهل مكة ، وأما بعد الدخول فيها وصيرورته من أهلها انقلب وجوب التمتع إلى وجوب الافراد تبعاً لانقلاب الموضوع ، إذ لا يعقل أن يكون الشخص من أهل مكة ومع ذلك يكون الواجب عليه حج التمتع ، فإنه خلف فرض كونه من أهل مكة ، ومجرد أن استطاعته كانت قبل ذلك لا يقتضى عدم الانقلاب في الحكم رغم الانقلاب في الموضوع ، لأن استطاعته إنما تقتضي وجوب حج التمتع عليه ما دام لم يصر من أهله مكة ، وأما إذا صار من أهلها ولو تنزيلا فهي تقتضي وجوب حج الافراد عليه . وبكلمة : ان وجوب حج التمتع ينتفي عن المجاور بانتفاء موضوعه وهو البعيد بعد دخوله في السنة الثالثة ، ويحدث عليه وجوب حج الإفراد من جهة تحقق موضوعه فيه وهو القريب . ( 1 ) بل وجب عليه حج الافراد وذلك لأن موضوع وجوب حج التمتع من لم يكن من أهل مكة ، وموضوع وجوب حج الافراد من كان من أهلها ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان وجوب الحج مشروط بالاستطاعة سواء أكان حج التمتع أم كان حج الافراد ، وعلى هذا فمن قصد الإقامة في مكة وظل فيها إلى أن دخل في السنة الثالثة انقلبت وظيفته من التمتع إلى الإفراد تبعاً لانقلاب الموضوع ، ومن الواضح ان الموضوع إذا انقلب ، انقلب الحكم ، ولا يعقل بقاء