شرح
" المصدود يذبح حيث صد " ( 1 ) ولا عبرة بعنوان الذبيحة ، فإنها سواء أكانت هديا
واجباً ، أم مستحباً ، أم كفارة ، أو غيرها لا يضر بصدق الواجب وتحققه وهو
الذبح ، والعبرة انما هي بصدقه لا بصدق عنوان الذبيحة ، وهذا بخلاف الهدي
في باب الحج ، فان المعيار فيه انما هو بصدق عنوان الهدي على الذبيحة ، ولا
يكفي مجرد الذبح بدون أن يقصد ذلك العنوان ، فلو ذبح في منى شاة أو بقرة أو
نحر ناقة بدون أن يكون بعنوان الهدي لم يجز ، ولا تكون الذبيحة حينئذ مصداقاً
للذبيحة المأمور بها ، فان المأمور به حصة خاصة منها ، وهى المعنونة بعنوان
الهدي لا مطلقا . وعلى هذا فإذا كانت عليه كفارة دم شاة مثلاً ، ككفارة التظليل أو
غيرها ، فإذا صد عن اتمام الحج واشترى شاة وذبحها باسم الكفارة كفى عن كلا
الواجبين ، أما عن الكفارة فلصدقها على الذبيحة ، وأما عن الواجب عليه حين
صد فلصدق عنوان الذبح على ذبحها ، وبه يتحلل ، ولا يتوقف تحلله على أمر
زائد ، هذا نظير ما إذا نذر صوم يوم الجمعة مثلاً بدون أن يقيد بعنوان خاص ،
فإنه ينطبق على كل صوم فيه ، سواء أكان واجباً كصوم شهر رمضان وصوم
الكفارة ، أم كان مستحباً . وكصوم الاعتكاف فإنه ينطبق على كل صوم في الأيام
الثلاثة واجبا كان أم مندوبا .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب الاحصار والصد ، الحديث : 5 .