شرح
الوجوب كاشفاً عن بقاء المصدود محرماً ، لاستحالة كونه باقياً عليه بعد افتراض
بطلان حجه وفساده ، وعلى ضوء هذا القول فلا يترتب على الممنوع من الاتيان
بتلك الأجزاء بعد فساد الحج أحكام المصدود لأن ترتب تلك الأحكام مرتبط
بكون المصدود يظل محرماً ، وإلاّ فلا يكون مشمولاً لأدلة الصد ، هذا . إضافة إلى
أن موضوع أدلة الصد من الآية الشريفة والروايات هو المصدود عن الحج أو
العمرة ، والمفروض أن الصد عن الاتيان بالأجزاء اللاحقة بعد فساد الحج ليس
صداً عن الحج ، بل هو صد عن شيء آخر ، ويكون واجباً عليه عقوبة .
فالنتيجة انه بناءً على ما قويناه من عدم فساد الحج بالجماع ، فالصد عن
الاتيان بالأجزاء اللاحقة حينئذ صد عن اتمام الحج ، ويترتب عليه أحكامه ، وأما
بناءً على فساده فالصد عنه ليس صداً عن اتمام الحج لكي تترتب عليه أحكامه .
وقد تتساءل : ان الحاج إذا صد عن اتمام الحج عقوبة على هذا القول ،
فهل يجب عليه قضاء ذلك الحج في السنة القادمة ؟
والجواب : انه غير واجب ، لأن وجوبه بحاجة إلى دليل ، ولا دليل عليه ،
هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى انه بناء على عدم فساد الحج بالجماع - كما هو
الصحيح - إذا صد المكلف بعده عن اتمام الحج ، فإن كان الحج حجة الاسلام
وكان مستقراً في ذمته ، أو ظلت استطاعته إلى السنة القادمة وجبت عليه حجتان
متتاليتان ، الأولى حجة الاسلام ، لفرض أنه منع عن اتمامها في السنة الأولى ،
فيجب عليه الاتيان بها في السنة القادمة . الثانية الحجة عقوبة ، وهل يمكن
انطباق الحجة عقوبة على حجة الاسلام ، لكي يكفي الاتيان بحجة واحدة
بعنوان حجة الاسلام أو لا ؟ الظاهر عدم الانطباق ، لأن الحجة عقوبة بما أنها