شرح
تنص على أنه إذا ساق الهدي معه فوظيفته أن يذبح أو ينحر ويحلق في مكانه ،
وإن لم يسق تخير بين الحلق والتقصير .
وهذه الرواية مضافاً إلى ذلك تدل على أمرين آخرين :
أحدهما : عدم وجوب الهدي عليه وإن كان متمكناً منه إذا لم يسق معه .
والآخر : عدم وجوب الصيام بديلاً عن الهدي إذا لم يكن الهدي ميسوراً
له ، هذا .
ولكن قد يقال - كما قيل - : ان دلالتها على الأمر الأول بما أنها بالاطلاق
المستفاد من مقدمات الحكمة ، وعلى الأمر الثاني بالاطلاق الناشئ من السكوت
في مقام البيان ، فلا تصلح أن تعارض الروايتين المذكورتين ، على أساس أن
دلالتهما على وجوب الهدي إذا كان المصدود متمكناً منه ، وعلى وجوب الصيام
بديلاً عنه إذا كان عاجزاً عنه ، انما هي بالنص ، وحينئذ فلابد من تقديمهما عليها
بملاك تقديم النص على الظاهر .
والجواب : ان دلالة هاتين الروايتين على الحكمين المذكورين وإن كانت
أظهر من دلالة الرواية إلاّ أن مجرد ذلك لا يكفي في الحكم بتقديمهما عليها ، بل
لابد من ملاحظة النسبة بينهما في المرتبة السابقة .
بيان ذلك : ان أظهرية أحد الدليلين أو أنصيته انما تكون قرينة عرفا على
التصرف في الآخر تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر عى الأظهر أو النص إذا كانت
النسبة بينهما التباين أو العموم من وجه ، وأما إذا كانت النسبة بينهما عموماً مطلقا
بأن يكون أحدهما خاصاً والآخر عاماً فتكون القرينة عرفاً حينئذ الأخصية ، دون
الأظهرية أو الأنصية ، على أساس أن الأخصية انما هي في المرتبة السابقة عليها ،
فما دام أحد الدليلين واجداً لها فلا يصل الدور إلى الأظهرية ، وأما أنها في
المرتبة السابقة فبلحاظ أن الأخصية من صفات مدلول اللفظ ، وهذا بخلاف