تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
شرح
تنص على أنه إذا ساق الهدي معه فوظيفته أن يذبح أو ينحر ويحلق في مكانه ، وإن لم يسق تخير بين الحلق والتقصير . وهذه الرواية مضافاً إلى ذلك تدل على أمرين آخرين : أحدهما : عدم وجوب الهدي عليه وإن كان متمكناً منه إذا لم يسق معه . والآخر : عدم وجوب الصيام بديلاً عن الهدي إذا لم يكن الهدي ميسوراً له ، هذا . ولكن قد يقال - كما قيل - : ان دلالتها على الأمر الأول بما أنها بالاطلاق المستفاد من مقدمات الحكمة ، وعلى الأمر الثاني بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان ، فلا تصلح أن تعارض الروايتين المذكورتين ، على أساس أن دلالتهما على وجوب الهدي إذا كان المصدود متمكناً منه ، وعلى وجوب الصيام بديلاً عنه إذا كان عاجزاً عنه ، انما هي بالنص ، وحينئذ فلابد من تقديمهما عليها بملاك تقديم النص على الظاهر . والجواب : ان دلالة هاتين الروايتين على الحكمين المذكورين وإن كانت أظهر من دلالة الرواية إلاّ أن مجرد ذلك لا يكفي في الحكم بتقديمهما عليها ، بل لابد من ملاحظة النسبة بينهما في المرتبة السابقة . بيان ذلك : ان أظهرية أحد الدليلين أو أنصيته انما تكون قرينة عرفا على التصرف في الآخر تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر عى الأظهر أو النص إذا كانت النسبة بينهما التباين أو العموم من وجه ، وأما إذا كانت النسبة بينهما عموماً مطلقا بأن يكون أحدهما خاصاً والآخر عاماً فتكون القرينة عرفاً حينئذ الأخصية ، دون الأظهرية أو الأنصية ، على أساس أن الأخصية انما هي في المرتبة السابقة عليها ، فما دام أحد الدليلين واجداً لها فلا يصل الدور إلى الأظهرية ، وأما أنها في المرتبة السابقة فبلحاظ أن الأخصية من صفات مدلول اللفظ ، وهذا بخلاف
تعاليق مبسوطة — صفحة 660 | الشيخ محمد إسحاق الفياض