شرح
الأظهرية أو الأنصية فإنها من صفات دلالة اللفظ ، ومن الواضح أن صفات
المدلول إذا كانت صالحة للقرينية بنظر العرف فلا تصل النوبة إلى صفات الدلالة
بملاك تأخرها عنها ، ومن هنا يتقدم الخاص على العام وإن كان العام أظهر بل
أنص ، لأن قرينية الخاص انما هي باعتبار أنه يبين ضيق دائرة دلالة العام بلحاظ
الإرادة الجدية ، ومفسر للمراد الجدي النهائي منه ، وهذا بخلاف الأظهرية ، فان
قرينيتها إنما هي بلحاظ ما في نفس الدلالة والكشف ، بدون النظر لها إلى دائرة
المدلول في المرتبة السابقة سعة أو ضيقا ، وعلى هذا الأساس فبما أن الرواية
المذكورة أخص من هاتين الروايتين لاختصاص الرواية بالمصدود في العمرة
المفردة ، وعموم الروايتين للمحصور والمصدود مطلقا ، فاذن لابد من تقديمها
عليهما تطبيقاً لقاعدة حمل العام على الخاص ، ونتيجة ذلك أن وظيفة المصدود
في العمرة المفردة إذا ساق الهدي معه الذبح والحلق في مكانه ، وإذا لم يسق
التخيير بين الحلق والتقصير ، ولا يجب عليه الهدي حينئذ وإن كان متمكناً منه ،
ولا الصيام بدلاً عنه إذا لم يكن متمكناً منه ، ووظيفة المصدود في الحج هي
الذبح أو النحر ، سواء أساق معه هدياً أم لا ، إذا كان متمكناً منه ، وإلاّ فوظيفته
الصيام بديلاً عن الهدي ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى قد تسأل عن أن المصدود في الحج هل يظل محرماً
إلى أن يتمكن من الهدي ، أو أنه يحل بمجرد الصدّ والمنع ؟ فيه قولان : الأظهر
القول الثاني . وتدل عليه صحيحة زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : هو حل إذا
حبسه ، اشترط أو لم يشترط " ( 1 ) فان مقتضى اطلاقها أنه يحل بمجرد الحبس
والمنع ، سواء أكان متمكناً من الهدي أم لا ، ولكن الآية الشريفة وكذلك
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 25 من أبواب الاحرام ، الحديث : 1 .