شرح
الآية مطلق المنع ، سواء أكان لمرض أم كان لمنع عدو أو ظالم . والظاهر أن
الأمر كذلك لقرينة داخلية وخارجية ، اما الأولى فلأن معنى الحصر لغة وعرفاً
المنع ، ولا يكون سبب المنع دخيلاً في معناه الموضوع له ، إذ من الواضح ان
معناه طبيعي المنع لا حصة خاصة منه .
نعم ، ان الفرق بين المحصور والمصدود انما هو بحسب الروايات على
أثر الاختلاف بينهما في بعض الأحكام . واما القرينة الخارجية فلأن مورد الآية
الشريفة هو صد المشركين لرسول الله ( عليه السلام ) في عمرة الحديبية باتفاق المفسرين ،
ويشير إلى ذلك في عدة من الروايات أيضاً ، منها قوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية
بن عمار : " فان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث صده المشركون يوم الحديبية نحر بدنة
ورجع إلى المدينة " ( 1 ) .
فالنتيجة أنه لا شبهة في أن المراد من الحصر في الآية الشريفة مطلق
المنع ، فاذن الآية تدل على أن وظيفة الممنوع من اتمام الحج أو العمرة ما تيسر
له من الهدي ، ولكن في الروايات تفصيل بين وظيفة المصدود ووظيفة
المحصور ، وتدل على أن وظيفة الأول ذبح الهدي أو نحره في مكان الصد ،
ووظيفة الثاني بعث الهدي إلى محلّه ، وسوف يأتي الكلام فيه .
وأما السنة : فهي تتمثل في مجموعة من الروايات ، وتدل على أن وظيفة
المصدود وجوب الذبح أو النحر في محل الصد ، وبه يتحلل من كل شيء حتى
من النساء .
منها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " قال المصدود يذبح حيث صد
ويرجع صاحبه فيأتي النساء ، والمحصور يبعث بهديه فيعدهم يوما ، فإذا بلغ
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب الاحصار والصد ، الحديث : 5 .