شرح
الهدي أحل هذا في مكانه ، قلت : أرأيت ان ردّوا دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد
أحل فأتى النساء ، قال : فليعد وليس عليه شيء ، وليمسك الآن عن النساء إذا
بعث " ( 1 ) .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن عمار " فان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث
صده المشركون يوم الحديبية نحر بدنة ورجع إلى المدينة " ( 2 ) ومقتضى هاتين
الروايتين أن المصدود يتحلل بالذبح أو النحر في محل الصد ، ولا يتوقف ذلك
على ضم الحلق أو التقصير اليه .
ولكن في مقابلها رواية تدل على أن التحلل يتوقف على أن يضم
المصدود الحلق أو التقصير إلى الذبح أو النحر إذا ساق الهدي معه ، وإلاّ فوظيفته
التخيير بين الحلق أو التقصير ، ولا يجب عليه الهدي ، وهي رواية معتبرة رواها
علي بن إبراهيم في تفسيره عن قصة صد المشركين النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه
في عمرة الحديبية . وحاصل هذه الرواية أن المشركين لما منعوا
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من دخول مكة أمر ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه بنحر ما ساقوه معهم من الإبل
وحلق رؤوسهم حتى يتحلل بهما ، كما أنه ( صلى الله عليه وآله ) نحر وحلق ، وأما من لم يسق
هدياً معه فيكون مخيراً بين الحلق أو التقصير ، وبه يتحلل ، ولا يجب عليه الهدي
وإن كان متمكناً منه ، وعلى هذا فهذه الرواية تقيد اطلاق صحيحة معاوية بن
عمار المتقدمة التي تنص على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما صدّه المشركون يوم
الحديبية نحر ناقته ورجع إلى المدينة ، فان مقتضى ذلك أن الحلق غير واجب ،
وحيث إن دلالتها عليه ناشئة من السكوت في مقام البيان ، فلابد من رفع اليد
عنها بهذه الرواية الناطقة بوجوب الحلق عليه تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب الاحصار والصد ، الحديث : 5 .
( 2 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب الاحصار والصد ، الحديث : 5 .