تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
شرح
ومنها : صحيحة صفوان ، قال : " قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : سألني بعضهم عن رجل بات ليالي منى بمكة ، فقلت : لا أدري ، فقلت له : جعلت فداك ما تقول فيها ؟ فقال ( عليه السلام ) : عليه دم شاة إذا بات ، فقلت : ان كان انما حبسه شأنه الذي كان فيه من طوافه وسعيه ولم يكن لنوم ولا لذة ، أعليه مثل ما على هذا ؟ قال : ما هذا بمنزلة هذا ، وما أحب أن ينشق له الفجر إلاّ وهو بمنى " ( 1 ) فإنها باطلاقها تشمل العامد والملتفت أيضاً فالنتيجة أن هاتين الروايتين تدلان على عدم بطلان الحج بترك المبيت في منى عامداً وملتفتاً ، وانما تدلان على وجوب الكفارة عليه . ومنها : رواية جعفر بن ناجية ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عمن بات ليالي منى بمكة ، فقال : عليه ثلاثة من الغنم يذبحهن " ( 2 ) فإنها تدل على عدم بطلان الحج بترك المبيت في منى وإن كان عامداً وملتفتاً ، ولكن بما أنها ضعيفة من ناحية السند فلا يمكن الاستدلال بها ، نعم لا بأس بالتأييد . فالنتيجة ان الظاهر كون المبيت في منى خلال أيام التشريق واجب مستقل ، لا أنه من واجبات الحج واجزائه . ثم إنه لا شبهة في أصل وجوب المبيت في منى بمعنى التواجد فيها في الليل ، ولا يجب التواجد فيها في النهار إلاّ بمقدار ما يتطلبه رمي الجمرات ، على تفصيل يأتي في ضمن المسائل القادمة ، وتنص على وجوبه روايات كثيرة : منها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : إذا فرغت من طوافك للحج وطواف النساء فلا تبيت إلاّ بمنى - الحديث " ( 3 ) . ومنها : صحيحته الأخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : لا تبت ليالي التشريق إلاّ بمنى - الحديث " ( 4 ) وستأتي الإشارة إلى جملة منها خلال الأبحاث الآتية .
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب العود إلى منى ، الحديث : 5 ، 6 ، 1 ، 8 .