ويعتبر فيه قصد القربة ( 1 ) فإذا خرج الحاج إلى مكة يوم العيد لأداء فريضة
الطواف والسعي وجب عليه الرجوع ليبيت في منى ، ومن لم يجتنب الصيد
في إحرامه فعليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضاً ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) على الأحوط ، إذ لا دليل على اعتباره فيه ، وأما الآية الشريفة وهي قوله
تعالى : ( واذكروا الله في أيام مَعدودات ) ( 1 ) المفسرة بأيام التشريق ، فلا تدل
على أن التواجد في منى واجب عبادي ، لأن مفادها الارشاد إلى الاشتغال في
تلك الأيام بمنى بذكر الله من التكبير والتسبيح والتهليل والدعاء وقراءة القرآن
والصلاة ، ولا نظر لها إلاّ إلى أن المبيت في منى واجب من دون الدلالة على أن
ذلك عبادة ، أو فقل ان الآية الشريفة آمرة بالاشتغال بذكر الله في تلك الأيام ، ولا
تدل على أنه لابد أن يكون ذلك بقصد القربة .
فالنتيجة ان اعتبار قصد القربة فيه مبني على الاحتياط .
( 2 ) تدل عليه جملة من النصوص :
منها : صحيحة حماد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : إذا أصاب المحرم الصيد
فليس له أن ينفر في النفر الأول ، ومن نفر في النفر الأول فليس له أن يصيب
الصيد حتى ينفر الناس ، وهو قول الله عز وجل : ( فمن تعجّل في يومين فلا إثم
عليه . . . لمن اتقى ) فقال : اتقي الصيد " ( 2 ) .
ومنها : صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : " قال :
ومن أصاب الصيد فليس له أن ينفر في النفر الأول " ( 3 ) ومنها غيرهما ( 4 ) ، فان
هذه الروايات تنص على أن من لم يجتنب الصيد فعليه المبيت في منى ليلة
الثالث عشر أيضاً .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 203 .
( 2 ) ( 3 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب العود إلى منى ، الحديث : 3 ، 8 .
( 4 ) راجع الوسائل : الباب 11 من أبواب العود إلى منى .