شرح
هي رفع اليد عن اطلاق الطائفة الأولى ، وتقييد موضوعها وهو عنوان المتمتع
بالعناوين المأخوذة في موضوع الطائفة الثانية ، وحيث إن الطائفة الأولى تدل
على تقديم الطواف والسعي معاً على الوقوفين ، والطائفة الثانية تدل على تقديم
الطواف فقط ، وساكتة عن السعي نفياً واثباتاً ، فهي تتقدم عليها من هذه الناحية ،
لأنها ناصة بجواز تقديم السعي كالطواف على الوقوفين ، وهذه ساكتة عن تقديم
السعي .
فالنتيجة أنه يجوز للمتمتع إذا كان شيخاً كبيراً أو مريضاً أو خائفاً أو
معلولاً أو امرأة تخاف من الحيض أن يقدم الطواف والسعي معاً على الموقفين ،
وقد تقدم في باب السعي أنه لا يجوز تأخيره عن الطواف إلى الغد ، فمن أجل
ذلك إذا جاز تقديم الطواف كما في المرأة التي تخاف من الحيض جاز لها
تقديم السعي أيضاً ، فإذا قدمت الطواف فعليها تقديم السعي ، لأن تأخيره عامداً
وعالماً عن الطواف غير جائز ، ولا سيما إلى ما بعد أعمال منى .
بقي هنا شيء هو أنه قد تسأل عن أن المراد من المرأة التي تخاف من
الحيض ما هو ؟
والجواب : ان المراد منها خوفها من حدوث الحيض في وقت يمنعها من
الطواف بعد اعمال منى ومناسكها سواء أكان حدوثه قبل يوم النحر أو فيه ، أم
كان بعده خلال أيام التشريق شريطة أن تعلم المرأة من حالها أنها لا تتمكن من
الطواف يوم النحر ، وأما إذا علمت بتمكنها منه في ذلك اليوم وتعلم أنها لا
تحيض فيه فلا يجوز لها التقديم ، فالمعيار انما هو بخوف المرأة من حدوث
الحيض المانع من الطواف وعدم صبر القافلة إلى أن تطهر ، وأما إذا علمت بأن
القافلة تبقى إلى زمان انقطاع الدم عنها والاغتسال عن الحيض والطواف حول
البيت وصلاته والسعي بين الصفا والمروة ، فلا يجوز لها حينئذ التقديم ، كذلك