تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
شرح
على المفهوم في الجملة ، أي بنحو السالبة الجزئية ، لا بنحو السالبة الكلية ، كما هو الحال في مفهوم الشرط ، فاذن لا تدل هذه الطائفة على انتفاء الحكم بانتفاء الوصف عن تمام حالات الموضوع عند انتفاء الوصف عنه . وتفصيل ذلك في علم الأصول . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أنه لا شبهة في أن مدلول الطائفة الثانية اختصاص الترخيص في تقديم الطواف والسعي على الوقوفين واعمال منى بهؤلاء الطوائف الخاصة ، وعدم جوازه لغيرهم على أساس ظهورها في الاستثناء والامتنان ، ولكن مع ذلك لا يمكن تقييد اطلاق الطائفة الأولى بها . أما أولاً : فلما ذكرناه في علم الأصول من أن حمل الدليل المطلق على الدليل المقيد انما هو على أساس ظهور القيد فيه عرفاً في التأسيس ، وإلاّ فلا مبرر له ، وعلى هذا فإذا كان الحكم في الدليل المطلق انحلالياً لم يكن الدليل المقيد ظاهراً في التأسيس ، حيث يحتمل قوياً أن يكون للتأكيد ، على أساس أن المقيد يكون من أفضل الأفراد ، فالنتيجة أنه لا ظهور لها في التأسيس حتى يكون قرينة على التقييد . وثانياً : ان ذلك يستلزم خروج أكثر افراد الحجاج من الطائفة الأولى ، وتقييدها بالأفراد القليلة وهم هؤلاء الطوائف الخاصة ، وهذا من تقييد المطلق بالفرد النادر ، وهو ليس بعرفي . والتحقيق في المقام أن يقال : ان للطائفة الثانية دلالتين : إحداهما : دلالة ايجابية ، وهي دلالتها على أنه يجوز لهؤلاء الطوائف تقديم الطواف والسعي على الوقوف بالموقفين . والأخرى : دلالة سلبية ، وهي دلالتها على أنه لا يجوز ذلك لغيرهم ، وعلى هذا فلا تكون هذه الطائفة منافية للطائفة الأولى في دلالتها