شرح
على المفهوم في الجملة ، أي بنحو السالبة الجزئية ، لا بنحو السالبة الكلية ، كما
هو الحال في مفهوم الشرط ، فاذن لا تدل هذه الطائفة على انتفاء الحكم بانتفاء
الوصف عن تمام حالات الموضوع عند انتفاء الوصف عنه . وتفصيل ذلك في
علم الأصول .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أنه لا شبهة في أن مدلول الطائفة
الثانية اختصاص الترخيص في تقديم الطواف والسعي على الوقوفين واعمال
منى بهؤلاء الطوائف الخاصة ، وعدم جوازه لغيرهم على أساس ظهورها في
الاستثناء والامتنان ، ولكن مع ذلك لا يمكن تقييد اطلاق الطائفة الأولى بها .
أما أولاً : فلما ذكرناه في علم الأصول من أن حمل الدليل المطلق على
الدليل المقيد انما هو على أساس ظهور القيد فيه عرفاً في التأسيس ، وإلاّ فلا
مبرر له ، وعلى هذا فإذا كان الحكم في الدليل المطلق انحلالياً لم يكن الدليل
المقيد ظاهراً في التأسيس ، حيث يحتمل قوياً أن يكون للتأكيد ، على أساس أن
المقيد يكون من أفضل الأفراد ، فالنتيجة أنه لا ظهور لها في التأسيس حتى
يكون قرينة على التقييد .
وثانياً : ان ذلك يستلزم خروج أكثر افراد الحجاج من الطائفة الأولى ،
وتقييدها بالأفراد القليلة وهم هؤلاء الطوائف الخاصة ، وهذا من تقييد المطلق
بالفرد النادر ، وهو ليس بعرفي .
والتحقيق في المقام أن يقال : ان للطائفة الثانية دلالتين :
إحداهما : دلالة ايجابية ، وهي دلالتها على أنه يجوز لهؤلاء الطوائف
تقديم الطواف والسعي على الوقوف بالموقفين .
والأخرى : دلالة سلبية ، وهي دلالتها على أنه لا يجوز ذلك لغيرهم ،
وعلى هذا فلا تكون هذه الطائفة منافية للطائفة الأولى في دلالتها