شرح
الايجابية ، وانما هي منافية لها في دلالتها السلبية ، فاذن تكون الطائفة الأولى
ظاهرة في أن عنوان المتمتع دخيل بنحو تمام الموضوع في الحكم ، والطائفة
الثانية ظاهرة بدلالتها السلبية في أن العناوين المأخوذة فيها دخيلة في الحكم ،
وليست بأجنبية عنه ، والظهور الأول ظهور اطلاقي ناشئ من مقدمات الحكمة ،
والظهور الثاني ظهور عرفي ناشئ من أخذ عنوان في موضوع الحكم ، وإذا وقع
التعارض بين الظهورين قدم الثاني على الأول ، لأن رفع اليد عن اطلاق
موضوعية عنوان للحكم أخف مؤنة بنظر العرف من الغاء العنوان المأخوذ في
موضوع الحكم رأساً ، وما نحن فيه داخل في هذه الكبرى ، فانا لو قدمنا الطائفة
الأولى على الطائفة الثانية لزم من ذلك الغاء العناوين المأخوذة في موضوع
الحكم عن الموضوعية رأساً ، وأما إذا قدمنا الطائفة الثانية على الأولى لزم من
ذلك رفع اليد عن اطلاق موضوعية عنوان للحكم وتقييده بقيد خاص ، ومن
الواضح ان تقديم الطائفة الثانية على الأولى تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على
الأظهر عرفا متعين حينئذ .
وبكلمة : ان الأمر في المقام يدور بين تقييد عنوان المتمتع في الطائفة
الأولى المأخوذ في موضوع الحكم ، وهو جواز تقديم طواف الحج وسعيه على
الموقفين بما إذا كان شيخاً كبيراً أو امرأة تخاف من الحيض أو مريضاً أو معلولاً
أو خائفاً ، وبين الغاء هذه العناوين عن الموضوعية للحكم نهائياً ، والأخذ
باطلاق عنوان المتمتع ، بدون فرق بين كونه معنوناً بأحد هذه العناوين أو لا ،
وفي مثل ذلك لا شبهة في أن المتعين بنظر العرف تعين التقييد دون الالغاء ، لأنه
بحاجة إلى مؤنة زائدة .
فالنتيجة ان ما هو المشهور بين الأصحاب من عدم جواز تقديم الطواف
والسعي على الموقفين في حج التمتع من حجة الاسلام إلاّ إذا كان شيخاً كبيراً أو