شرح
عن الحكم الثابت في الشريعة المقدسة المفروغ عنه ثبوته فيها ، وهو عدم جواز
تقديم الطواف والسعي على الموقفين ، وإلاّ لكان الاستثناء في هذه الطائفة لغواً ،
باعتبار أن المرتكز في الأذهان والمستفاد من الروايات بمختلف الألسنة في
مختلف الأبواب تأخير الطواف والسعي عن الموقفين وأعمال منى ، كرمي
جمرة العقبة والذبح والحلق أو التقصير ، وقد تقدم أنه ورد في بعض الروايات ،
إذا قدم الطواف على الحلق عامداً وملتفتاً إلى أحكام التسلسل فعليه كفارة دم
شاة وإعادة الطواف ، وعلى هذا فيكون لسان هذه الطائفة لسان الحكومة
والامتنان ، باعتبار أنها تدل على أن ترخيصهم في تقديم الطواف والسعي على
الموقفين انما هو امتنان عليهم ، وعلى هذا فدلالة هذه الطائفة على اختصاص
الترخيص بهؤلاء وعدم ثبوته لغيرهم انما هي من جهة أنها بمدلولها ناظرة إلى
ثبوت الحكم لمطلق الحاج في الشريعة المقدسة ، وخروج هؤلاء من ذلك
الحكم المطلق انما يكون بلسان الاستثناء والنظر ، فاذن ليست دلالتها على ذلك
على أساس ظهور القيد في الاحتراز ، ولا من جهة ظهور الوصف في المفهوم .
اما الأول ، فلأن القيد وإن كان ظاهراً في الاحتراز عرفاً ، وحمله على
التأكيد خلاف الظاهر ، إلاّ أن ظهوره فيه معناه أن شخص الحكم المجعول في
القضية انما هو مجعول لحصة خاصة من الموضوع ، وهي الحصة المقيدة بهذا
القيد لا للطبيعي ، ومن الواضح أن انتفاء القيد حينئذ في القضية انما يوجب
انتفاء شخص الحكم فيها بانتفاء موضوعه ، لا انتفاء طبيعية ، ولا يدل عل انتفاء
جعل فرد آخر من الحكم لحصة أخرى من الموضوع المماثل للفرد المجعول ،
فمن أجل ذلك لا يدل القيد على المفهوم بملاك ظهوره في الاحتراز .
واما الثاني ، فقد ذكرنا في علم الأصول أن الوصف وإن كان يدل على
المفهوم بملاك اللغوية ، إلاّ أن ذلك الملاك لا يقتضي أكثر من دلالته