تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
شرح
عن الحكم الثابت في الشريعة المقدسة المفروغ عنه ثبوته فيها ، وهو عدم جواز تقديم الطواف والسعي على الموقفين ، وإلاّ لكان الاستثناء في هذه الطائفة لغواً ، باعتبار أن المرتكز في الأذهان والمستفاد من الروايات بمختلف الألسنة في مختلف الأبواب تأخير الطواف والسعي عن الموقفين وأعمال منى ، كرمي جمرة العقبة والذبح والحلق أو التقصير ، وقد تقدم أنه ورد في بعض الروايات ، إذا قدم الطواف على الحلق عامداً وملتفتاً إلى أحكام التسلسل فعليه كفارة دم شاة وإعادة الطواف ، وعلى هذا فيكون لسان هذه الطائفة لسان الحكومة والامتنان ، باعتبار أنها تدل على أن ترخيصهم في تقديم الطواف والسعي على الموقفين انما هو امتنان عليهم ، وعلى هذا فدلالة هذه الطائفة على اختصاص الترخيص بهؤلاء وعدم ثبوته لغيرهم انما هي من جهة أنها بمدلولها ناظرة إلى ثبوت الحكم لمطلق الحاج في الشريعة المقدسة ، وخروج هؤلاء من ذلك الحكم المطلق انما يكون بلسان الاستثناء والنظر ، فاذن ليست دلالتها على ذلك على أساس ظهور القيد في الاحتراز ، ولا من جهة ظهور الوصف في المفهوم . اما الأول ، فلأن القيد وإن كان ظاهراً في الاحتراز عرفاً ، وحمله على التأكيد خلاف الظاهر ، إلاّ أن ظهوره فيه معناه أن شخص الحكم المجعول في القضية انما هو مجعول لحصة خاصة من الموضوع ، وهي الحصة المقيدة بهذا القيد لا للطبيعي ، ومن الواضح أن انتفاء القيد حينئذ في القضية انما يوجب انتفاء شخص الحكم فيها بانتفاء موضوعه ، لا انتفاء طبيعية ، ولا يدل عل انتفاء جعل فرد آخر من الحكم لحصة أخرى من الموضوع المماثل للفرد المجعول ، فمن أجل ذلك لا يدل القيد على المفهوم بملاك ظهوره في الاحتراز . واما الثاني ، فقد ذكرنا في علم الأصول أن الوصف وإن كان يدل على المفهوم بملاك اللغوية ، إلاّ أن ذلك الملاك لا يقتضي أكثر من دلالته