تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
شرح
المعلوم أنه لا دخل لقصد العامل القربة من قبل الآمر في ذلك العمل القربى ، فان الآمر إن قصد القربة فيه أثاب وإن لم يقصدها العامل ، وإلاّ لم يثب وإن قصدها العامل . والنكتة في ذلك ان العامل معنى حرفي ، والعمل منسوب إلى الآمر دونه ، فإذا كان منسوباً اليه حقيقة وكان قربياً فعليه أن يقصد القربة ، بدون فرق بين أن يكون صادراً منه مباشرة أو بالوكالة ، باعتبار أن العمل على كلا التقديرين مستند اليه واقعاً ، وعلى هذا فإذا كان الذابح في المقام وكيلاً من قبل الآمر بالذبح عنه ، وأداة لإنجاز ذلك وكالة فيكون الآمر هو الذابح حقيقة ، ويجب عليه أن ينوي القربة عند التوكيل . وبكلمة : ان الذبح أو النحر في منى حيث إنه عبادة كسائر أعمال الحج ومناسكه ، فمن يكون مأموراً بالاتيان به مباشرة أو وكالة فعليه أن يقصد القربة والاخلاص فيه دون الوكيل ، فإنه أجنبي عن العمل ، ولا يكون مأموراً به . ودعوى : ان الوكيل ينوي القربة فيه من قبل الآمر ووكالة عنه لامن قبل نفسه حتى يقال إنه لا يكون مأموراً بالذبح . مدفوعة : بأن نية القربة غير قابلة للتوكيل ، وما هو قابل له الفعل الخارجي كالذبح أو النحر أو بناء المسجد أو المدرسة أو نحو ذلك ، وعلى هذا فمن يكون مأموراً بهذا الفعل العبادي فعليه أن ينوي القربة عند ممارسته العمل مباشرة أو بالوكالة . نعم ان النائب يختلف عن الوكيل من هذه الناحية ، فان العمل الصادر عن النائب عملٌ له حقيقة ، لا للمنوب عنه ، غاية الأمر انه عند القيام بذلك العمل ينوي النيابة عنه ، فإذا قام به بعنوان النيابة سقط العمل عن ذمة المنوب عنه ، ومن هنا تكون صحة النيابة في كل مورد بحاجة إلى دليل ، حيث إن سقوط العمل عن ذمة شخص بفعل آخر يكون على خلاف القاعدة ، وهذا بخلاف الوكالة ، فان