شرح
المعلوم أنه لا دخل لقصد العامل القربة من قبل الآمر في ذلك العمل القربى ، فان
الآمر إن قصد القربة فيه أثاب وإن لم يقصدها العامل ، وإلاّ لم يثب وإن قصدها
العامل . والنكتة في ذلك ان العامل معنى حرفي ، والعمل منسوب إلى الآمر دونه ،
فإذا كان منسوباً اليه حقيقة وكان قربياً فعليه أن يقصد القربة ، بدون فرق بين أن
يكون صادراً منه مباشرة أو بالوكالة ، باعتبار أن العمل على كلا التقديرين مستند
اليه واقعاً ، وعلى هذا فإذا كان الذابح في المقام وكيلاً من قبل الآمر بالذبح عنه ،
وأداة لإنجاز ذلك وكالة فيكون الآمر هو الذابح حقيقة ، ويجب عليه أن ينوي
القربة عند التوكيل .
وبكلمة : ان الذبح أو النحر في منى حيث إنه عبادة كسائر أعمال الحج
ومناسكه ، فمن يكون مأموراً بالاتيان به مباشرة أو وكالة فعليه أن يقصد القربة
والاخلاص فيه دون الوكيل ، فإنه أجنبي عن العمل ، ولا يكون مأموراً به .
ودعوى : ان الوكيل ينوي القربة فيه من قبل الآمر ووكالة عنه لامن قبل
نفسه حتى يقال إنه لا يكون مأموراً بالذبح .
مدفوعة : بأن نية القربة غير قابلة للتوكيل ، وما هو قابل له الفعل الخارجي
كالذبح أو النحر أو بناء المسجد أو المدرسة أو نحو ذلك ، وعلى هذا فمن يكون
مأموراً بهذا الفعل العبادي فعليه أن ينوي القربة عند ممارسته العمل مباشرة أو
بالوكالة . نعم ان النائب يختلف عن الوكيل من هذه الناحية ، فان العمل الصادر
عن النائب عملٌ له حقيقة ، لا للمنوب عنه ، غاية الأمر انه عند القيام بذلك العمل
ينوي النيابة عنه ، فإذا قام به بعنوان النيابة سقط العمل عن ذمة المنوب عنه ، ومن
هنا تكون صحة النيابة في كل مورد بحاجة إلى دليل ، حيث إن سقوط العمل عن
ذمة شخص بفعل آخر يكون على خلاف القاعدة ، وهذا بخلاف الوكالة ، فان