شرح
عباد البصري عن متمتع لم يكن معه هدي ؟ قال : يصوم ثلاثة أيام قبل التروية
بيوم ، ويوم التروية ، ويوم عرفة ، قال : فان فاته صوم هذه الأيام ، فقال : لا يصوم
يوم التروية ولا يوم عرفة - الحديث " ( 1 ) فإنها ظاهرة في أنه إذا فات عن المكلف
صوم اليوم السابع سواء أكان عن عمد أم عن غير عمد فلا يجدي صوم يوم
التروية ولا يوم عرفة ، لا منفرداً ولا مجتمعاً ، فمن أجل ذلك تنص على اعتبار
التتابع بين صيام الأيام الثلاثة الأولى ، ولا تدل على اعتباره فيه بعد أيام التشريق .
وبعد ذلك نقول : انه لا معارض للطائفة الثانية التي تنص على اعتبار
التتابع في صيام الثلاثة الأيام بدون فرق بين أن تكون قبل أيام التشريق أو
بعدها . نعم لو تمت الطائفة الأولى لكانت مقيدة لا طلاق الطائفة الثانية في حالة
واحدة ، وهي ما إذا فات عن المكلف صوم اليوم السابع فقط ، فإنه يصوم اليوم
الثامن والتاسع ويوماً آخر بعد أيام التشريق ولكن قد تقدم ان في سندها اشكالاً ،
فمن أجل ذلك لا يمكن الاعتماد عليها .
وأما الطائفة الثالثة : فمقتضى اطلاقها وإن كان عدم اعتبار التتابع في صيام
الأيام الثلاثة بعد أيام التشريق لأنها لا تصلح أن تعارض الطائفة الثانية ، لأنها
ناصة في اعتبار التتابع في صيامها قبل أيام التشريق وبعدها ، فاذن لابد من
تقديمها عليها تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على النص .
فالنتيجة في نهاية الشوط انه لا مناص من الالتزام باعتبار التتابع والتوالي
في صيام الأيام الثلاثة مطلقاً ، بدون فرق بين أن يكون قبل أيام التشريق كصوم
اليوم السابع والثامن والتاسع أو بعدها .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 52 من أبواب الذبح ، الحديث : 3 .