شرح
اما الطائفة الأولى فهي متمثلة في روايتين :
إحداهما : رواية عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " فيمن
صام يوم التروية ويوم عرفة ، قال : يجزيه أن يصوم يوماً آخر " ( 1 ) فإنها واضحة
الدلالة على جواز التفريق ، وعدم وجوب التتابع في صيام الثلاثة الأيام .
والجواب : أن الرواية وإن كانت تامة دلالة ، إلاّ أنها ضعيفة سنداً ، فان في
سندها مفضل بن صالح وهو لم يثبت توثيقه .
والأخرى : رواية يحيى الأزرق عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : " سألته عن رجل
قدم يوم التروية متمتعاً وليس له هدي ، فصام يوم التروية ويوم عرفة ، قال :
يصوم يوماً آخر بعد أيام التشريق " ( 2 ) فإنها واضحة الدلالة على جواز التفريق
وعدم وجوب التتابع ، وانما الكلام في سندها ، فان الواقع فيه يحيى الأزرق ، وهو
مردد بين يحيى بن حسان الأزرق ، ويحيى بن عبد الرحمان الأزرق ، والأول
ضعيف ، والثاني ثقة ، أو أنه رجل آخر غيرهما . وعلى كلا التقديرين فهو مردد
بين الثقة والضعيف والتعيين بحاجة إلى قرينة بعدما كان الجميع في طبقة
واحدة .
ودعوى : ان يحيى بن عبد الرحمان الأزرق بما أنه معروف وله كتاب
وروايات دون يحيى بن حسّان الأزرق ، فينصرف اطلاق يحيى الأزرق اليه دون
الآخر .
مدفوعة : بأن هذا الانصراف على تقدير تسليمه انما يوجب الظن فقط
من باب الحاق الشيء المشكوك بالأعم الأغلب ، ولا قيمة للظن ولا أثر له .
ورواية صفوان عن يحيى بن عبد الرحمان الأزرق في غير هذا المورد غالباً لا
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 52 من أبواب الذبح ، الحديث : 1 ، 2 .