تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
ويجوز أن تكون الثلاثة من أول ذي الحجة بعد التلبس بعمرة التمتع ( 1 ) ويعتبر فيها التوالي ، فإن لم يرجع إلى بلده واقام بمكة فعليه أن يصبر حتى يرجع أصحابه إلى بلدهم أو يمضي شهر ثم يصوم بعد ذلك ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لظهور قوله تعالى : ( فإذا امنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ) ( 1 ) في أن الصيام وظيفة من تمتع بالعمرة إلى الحج وعلى هذا فمن أراد صيام تلك الأيام الثلاثة من أول ذي الحجة ، فلابد أن تكون بعد تلبسه باحرام عمرة التمتع ، كما لا يخفى . ( 2 ) تنص على ذلك مجموعة من الروايات : منها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : " قال : إن كان له مقام بمكة ، وأراد أن يصوم السبعة ترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهراً ثم صام بعده " ( 2 ) . ومنها : صحيحة أبي بصير قال : " سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي فصام ثلاثة أيام ، فلما قضى نسكه بدا له أن يقيم بمكة سنة ، قال : فلينتظر منهل أهل بلده فإذا ظن أنهم قد دخلوا بلدهم فليصم السبعة الأيّام " ( 3 ) فإنها تدل بوضوح على أن من قصد أن يقيم بمكة وأراد أن يصوم سبعة أيام فيها ، فعليه أن يصبر شهراً ، أو بمقدار مسيره إلى بلده إذا رجع ثم صام فإن كان مقدار مسيره إلى بلده أقل من شهر جاز له الصيام بعد مضى هذه الفترة ، ولا يلزم عليه أن يصبر إلى مقدار شهر ، وإن كانت أكثر من شهر جاز له أن يصوم بعد مضي شهر ، ولا يلزم عليه أن يصبر إلى أن يمضي مقدار فترة مسيره إلى بلده .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 196 . ( 2 ) ( 3 ) الوسائل : الباب 50 من أبواب الذبح ، الحديث : 2 ، 3 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 535 | الشيخ محمد إسحاق الفياض