شرح
لا أحب ذلك إلاّ من ضرورة " ( 1 ) فإنها تدل على كفاية هدي واحد عن جماعة
في حال الضرورة .
ومنها : صحيحة حمران : " قال : عزّت البدن سنة بمنى حتى بلغت البدنة
بمأة دينار ، فسئل أبو جعفر ( عليه السلام ) عن ذلك ، فقال : اشتركوا فيها ، قال : قلت : كم ؟
قال : ما خف فهو أفضل ، قال : فقلت : عن كم تجزي ، فقال : عن سبعين " ( 2 ) فإنها
تدل على أنه لا يكفي هدي واحد عن جماعة إلاّ في حال الضرورة .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : تجزي البقرة
عن خمسة بمنى إذا كانوا أهل خوان واحد " ( 3 ) فإنها تدل على الكفاية شريطة أن
تكون الجماعة من أهل خوان واحد .
فإذن تكون النسبة بين هذه الروايات والروايات الأولى عموماً من وجه ،
فان مورد الروايتين الأوليين خاص بالضرورة ، وعام من جهة أن الهدي واجب
أو مستحب ، ومورد الروايات الأولى خاص بالهدي الواجب ، وعام من جهة أنه
كان في حال الضرورة أو لا ، ومورد الرواية الثالثة خاص بأهل خوان واحد ، وعام
من جهة ان الهدي واجب أو مستحب ، وعليه فيقع التعارض بينهما في مورد
الالتقاء والاجتماع ، وهو الهدي الواجب في حال الضرورة أو لأهل خوان واحد ،
فان مقتضى اطلاق الطائفة الأولى أن الهدي الواحد لا يكفي عن جماعة مطلقاً
حتى في حال الضرورة أو كانوا من أهل خوان واحد ، ومقتضى اطلاق الطائفة
الثانية أنه يكفي في هذه الحالة ، ولكن لابد من تقديم الطائفة الأولى على الثانية
من جهة أنها موافقة للكتاب ، وهو قوله عز وجل : ( فمن تمتع بالعمرة إلى
الحج فما استيسر من الهدي ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل : الباب 18 من أبواب الذبح ، الحديث : 10 ، 11 ، 5 .