( مسألة 373 ) : يجب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر يوم العيد إلى
طلوع الشمس ( 1 ) ، لكن الركن منه هو الوقوف في الجملة ، فإذا وقف مقداراً ما
بين الطلوعين ولم يقف الباقي ولو متعمداً صح حجّه وان ارتكب محرماً .
شرح
ومعنى ذلك وجوب المبيت فيها .
والجواب انها لا تدل على أن النهي عن التجاوز عن الحياض انما هو
لوجوب المبيت في المشعر ، إذ كما يحتمل ذلك ، يحتمل قوياً أن يكون النهي
عنه من أجل أن لا يفوت عنه الموقف ، حيث إن خروجه عن المشعر ودخوله
في منى قد يؤدي إلى تفويت الموقف عنه ، هذا . إضافة إلى أنه لا يدل على
وجوب كون الحاج متواجداً في الليل بالمزدلفة ، وانما يدل على أن الخروج منه
غير جائز إذا دخل فيه ، ولا ملازمة بين الأمرين ، إذا يمكن حينئذ أن يبيت الحاج
في الطريق بين عرفة والمزدلفة .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : أصبح على
طهر بعد ما تصلّى الفجر فقف إن شئت قريباً من الجبل ، وإن شئت حيث شئت
- الحديث " ( 1 ) بدعوى أن وجوب الإصباح على طهر في المزدلفة يدل على أنه
بات فيها .
والجواب انه لم يفرض في الرواية كونه أصبح في المزدلفة وهو على
طهر ، فان المفروض فيها أنه أصبح على طهر ، وهو يصدق على من دخل فيها
وقت طلوع الفجر وهو على طهر .
فالنتيجة ان الصحيحة لا تدل على وجوب المبيت فيها ، وانما تدل على
كونه متواجداً فيها من الصبح ، اي من طلوع الفجر ، وحينئذ يجوز له أن يؤخر
وصوله إلى المزدلفة عامداً وملتفتاً إلى طلوع الفجر ، ولا شيء عليه .
( 1 ) لا شبهة في أصل وجوب الوقوف بين الطلوعين في المزدلفة ولا كلام
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث : 1 .