تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
( مسألة 373 ) : يجب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر يوم العيد إلى طلوع الشمس ( 1 ) ، لكن الركن منه هو الوقوف في الجملة ، فإذا وقف مقداراً ما بين الطلوعين ولم يقف الباقي ولو متعمداً صح حجّه وان ارتكب محرماً .
شرح
ومعنى ذلك وجوب المبيت فيها . والجواب انها لا تدل على أن النهي عن التجاوز عن الحياض انما هو لوجوب المبيت في المشعر ، إذ كما يحتمل ذلك ، يحتمل قوياً أن يكون النهي عنه من أجل أن لا يفوت عنه الموقف ، حيث إن خروجه عن المشعر ودخوله في منى قد يؤدي إلى تفويت الموقف عنه ، هذا . إضافة إلى أنه لا يدل على وجوب كون الحاج متواجداً في الليل بالمزدلفة ، وانما يدل على أن الخروج منه غير جائز إذا دخل فيه ، ولا ملازمة بين الأمرين ، إذا يمكن حينئذ أن يبيت الحاج في الطريق بين عرفة والمزدلفة . ومنها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : أصبح على طهر بعد ما تصلّى الفجر فقف إن شئت قريباً من الجبل ، وإن شئت حيث شئت - الحديث " ( 1 ) بدعوى أن وجوب الإصباح على طهر في المزدلفة يدل على أنه بات فيها . والجواب انه لم يفرض في الرواية كونه أصبح في المزدلفة وهو على طهر ، فان المفروض فيها أنه أصبح على طهر ، وهو يصدق على من دخل فيها وقت طلوع الفجر وهو على طهر . فالنتيجة ان الصحيحة لا تدل على وجوب المبيت فيها ، وانما تدل على كونه متواجداً فيها من الصبح ، اي من طلوع الفجر ، وحينئذ يجوز له أن يؤخر وصوله إلى المزدلفة عامداً وملتفتاً إلى طلوع الفجر ، ولا شيء عليه . ( 1 ) لا شبهة في أصل وجوب الوقوف بين الطلوعين في المزدلفة ولا كلام
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث : 1 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 457 | الشيخ محمد إسحاق الفياض